بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدًا ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [1] .
إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إن أول شيء ينبغي العناية به هو ما افترضه الله على العبد من أركان الإسلام وغيرها، وفي مقدمة تلك الفرائض بعد الشهادتين الصلاة، فلابد من إحسان الوضوء لها، والتبكير والمشي إليها بسكينة وطمأنينة، فيؤدي الصلاة على الوجه المشروع.
والغرض من هذه الرسالة هو أن يعلم العبد أن الله تعبدنا بأقوال وأفعال من أجل أن يستشعر العبد عظمة الله وإحسانه وإنعامه، فيكون لهذه العبادات أثر في حياة العبد وأخلاقه، فينصرف إلى الله وحده بالصلاة والدعاء والتوكل والنذر والرغبة والرهبة والإنابة وسائر العبادات، لا أن يؤديها على أنها عادة لا معنى لها ولا أثر، فيفوت بذلك المقصود، ولذلك نجد من المصلين من يقع في الشرك، ومنهم من يقع في الزنى، ومنهم من يقع في الربا، ومنهم من يقع في ظلم الناس إما باللسان أو باليد أو بغيرها، وذلك لعدم الخشوع فيها، قال الله تعالى: { إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } [2] .
وسميت هذه الرسالة: «الفوائد المنتقاة من بعض معاني أذكار الصلاة» .
(1) سورة آل عمران، الآية: 102.
(2) سورة العنكبوت، الآية: 45.