فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 61

"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرِزُ بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها" (1) .

فانظر كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين غربة الإسلام ، ثم احتضان هذه الجزيرة له ؛ انتشالًا من غربته.

2.خصائص الحجاز

يقع الحجاز من جزيرة العرب موقع التاج من الحُلَّةِ ، وبين مسجديه يأرِز الإيمان ، وينحاز في آخر الزمان ؛ كما سبق حديث ابن عمر رضي الله عنهما .

وتمتع بهذه الشذرة الفائقة من كلام القاضي عياض -رحمه الله تعال - في"الشفا"عن الحرمين الشريفين ، فيقول (2) :

"و جدير بمواطن عمرت بالوحي و التنزيل ، و تردد بها جبريل و ميكائيل ، و عرجت منها الملائكة و الروح ، و ضجت عرصاتها بالتقديس و التسبيح ، و اشتملت تربتها على جسد سيد البشر ، و انتشر عنها من دين الله و سنة رسوله ما انتشر ، مدارس آيات ، و مساجد و صلوات ، و مشاهد الفضائل و الخيرات ، و معاهد البراهين و المعجزات ، و مناسك الدين ، و مشاعر المسلمين ، و مواقف سيد المرسلين ، و مُتَبَوَّأُ خاتم النبيين ، حيث انفجرت النبوة ، و أين فاض عبابها ، و مواطن مهبط الرسالة ، و أول أرض مس جلد المصطفى ترابها .. أن تعظم عرصاتها ، و تتنسم نفحاتها"انتهى مختصرا .

واعلم أن الخصائص السالفة لجزيرة العرب هي للحجاز - قلب الجزيرة ، بل قلب العالم الإسلامي- من بابِ أولى .

(1) رواه مسلم (146) ، و ابن منده في"الإيمان" (421) ، و البيهقي في"الزهد الكبير" (202) .

و ورد الحديث أيضا من طريق سعد بن أبي وقاص ، أخرجه أحمد (1 / 184) ، و البزار (3286) ، و ابن منده (424) ؛ بسند صحيح .

و في الباب عن غيرهما بأسانيد فيها ضعف .

(2) "الشفاء" (2 / 622 - 623) ، تحقيق البجاوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت