أما جزيرة العرب ؛ فلها من سامي المكانة التي تتميز بها في (خريطة العالم) ، ودقيق الضمانة الواجب توفيرها ، ما يجعل فعاليتها في أمم الأرض تفوق هذه المؤتمرات التي هي في حقيقتها تآمر على ما ينبزونه توهينا باسم (العالم الثالث) ، الذي ليس بعده في حسبانهم من رابع ، وباسم (الشرق الأوسط) (1) _ وهذا الاصطلاح الحادث وسابقه من تخطيط يهود قبحهم الله ؛ لتبقى منطقة العرب والمسلمين منطقة جغرافية فحسب ، لا اختصاص لها بعرب ولا بمسلمين ، وهو تخطيط خبيث يرمي بعدُ إلى تسويغ إقامة دولة يهود خسئوا- .
وليعلم أولا أن الشرق مشرق العظائم ، وأنه بلغ موضع أقدامهم بسلطان قائم ، وما على الله بعزيز أن يبلغ الإسلام مبلغه منهم ، وبالغ الأمل في الأفق يلوح ، ونزول النصر لنا مرهون منا بتوبة نصوح .
فاعرف هذه الخصيصة لجزيرة العرب من أنها (حرم الإسلام) ، وللحرم حرماته التي لا تنتهك ، ولن تكون دار كفر أبدا ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .
* الثانية:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم"رواه مسلم في"صحيحه" (2812) ، والترمذي (1937) ، و أحمد (3/ 313 و 354) ، وأبو يعلى (2294) ، والبغوي في"شرح السنة" (3525) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (8) ، وابن حبان (64 و 1836) ؛ من طرق عنه .
وقد جاء هذا الحديث عن جماعة من الصحابة بألفاظ متقاربة .
حديث جرير بن عبدالله البجلي:
رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (2267) .
وفي سنده حصين بن عمر الأحمسي ، قد ضعفه الجمهور؛ كما قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 53) .
حديث عبدالله بن عباس:
رواه البيهقي في"دلائل النبوة" (5/ 449) .
وفي سنده ابن أبي أويس - واسمه إسماعيل _ هو وأبوه ضعيفان .
حديث ابن مسعود:
(1) انظر"مذاهب فكرية معاصرة"لمحمد قطب ، ص 586 .