ثم إن إشعيا يتحدث عن قدير، وليس عن بشر محدود لا يقدر أن يصنع من نفسه شيئًا كما قال عن نفسه:"أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا، كما أسمع أدين" (يوحنا 5/30) ، وفي نص آخر يقول لليهود:"الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا إلا ما ينظر الآب يعمل، لأن مهما عمل ذاك، فهذا يعمله الابن كذلك" (يوحنا 5/19) .
ثم إن الكتاب المقدس يمنع أن يكون المسيح ملكًا على بني إسرائيل، فقد حرم الله الملك على ذرية يهوياقيم أحد أجداد المسيح، فقد ملك على مملكة يهوذا، فأفسد، فقال الله فيه:"هكذا قال الرب عن يهوياقيم ملك يهوذا: لا يكون له جالس على كرسي داود، وتكون جثته مطروحة للحر نهارًا وللبرد ليلًا، وأعاقبه ونسله وعبيده على إثمهم" ( إرميا 36/30 - 31 ) .
والمسيح من ذرية هذا الملك الفاسق كما في سفر الأيام الأول"بنو يوشيا: البكر: يوحانان، الثاني: يهوياقيم، الثالث: صدقيا، الرابع: شلّوم. وابنا يهوياقيم: يكنيا ابنه، وصدقيا ابنه" (الأيام(1) 3/14-15)، فيهوياقيم أحد أجداد المسيح.
وهو اسم أسقطه متى من نسبه للمسيح، بين يوشيا وحفيده يكنيا، فقال:"وآمون ولد يوشيا. ويوشيا ولد يكنيا وإخوته عند سبي بابل" (متى 1/10-11) .
ولا يخفى على القارئ النبيه سبب إسقاطه اسم هذا الجد من أجداد المسيح من سلسلة نسب المسيح.
إطلاقات لفظ الإلوهية والربوبية في الكتاب المقدس
ثم لو صح الإطلاق والترجمة، فإنه ليس من دلالة لهذه الألفاظ على إلوهية المسيح، فإطلاق كلمة الرب والإله معهود على المخلوقات في الكتاب المقدس.
فمما ورد في كتب أهل الكتاب إطلاق لفظة"الرب"و"الإله"على الملائكة، فقد جاء في سفر القضاة، وهو يحكي عن ظهور ملاك الرب لمنوح وزوجه:"ولم يعد ملاك الرب يتراءى لمنوح وامرأته، حينئذ عرف منوح أنه ملاك الرب، فقال منوح لامرأته: نموت موتًا، لأننا قد رأينا الله" (القضاة 13/21-22) ومراده ملاك الله.