فالأولى - تضع القواعد الضابطة للفروع دون النظر لما ورد عن أئمتهم ، متأثرين بعلماء علم الكلام من المعتزلة في البحث المجرد .
والثانية - تجعل الفروع المنقولة عن الأئمة - بعد ضبطها - مصدرًا تؤخذ منها القواعد والقوانين الأصولية ، ونشأ فيهم نوع تحيُّز لأئمتهم .
لقد كان لطريقتهم أثر في التفكير الفقهي ، باعتبار أن أصولهم ما هي إلاَّ دراسة تطبيقية واقعيَّة لفقههم وليس دراسة نظرية مجردة .
وهذه الطريقة تكون ضابطة لجزئيات المذهب وفروعه ، وهذا يعين فقهاء المذهب على استخراج أحكام ما يجدُّ من مسائل ، وهو مسلك بعث في القواعد الأصولية حيويةً وحياةً ، وقد ربطتها مع الأصول رابطة نسب وقرابة .. فهذا أبو بكر الجصَّاص من الحنفية إذا قرر قاعدةً أصوليةٍ قال: [ على هذا فروع مذهبنا ] .
الكتب التي وضعت على طريقة الحنفية / لقد ألف على طريقتهم فقهاء وأصوليوا الأحناف فقط ، فمن قدمائهم الذين كتبوا بهذه الطريقة:
1.أبو الحسن الكرخي المتوفى سنة 240 هـ ، وكتابه معروف باسم [ أصول الكرخي ] .
2.أبو بكر أحمد بن عليِّ الرازي المعروف بالجصَّاص المتوفى سنة 370 هـ ، وكتابه معروف باسم [ أصول الجصاص أو أصول الرازي ] .
3 .أبو زيد عبد الله بن عمر القاضي الدبوسي المتوفى سنة 430 هـ ، وكتابه هو [ تأسيس النظر ] ، وهو وإن كان رسالةً صغيرة .. إلا أنه تناول فيها القياس ، وأشار إلى الأصول المتفق عليها بين الأحناف وغيرهم ، فهو أول كتاب للمقارنة والجمع للمتوافق ، والتفريق بين المتفرق ، وهو في ذلك أسبق من أبي اسحق إبراهيم بن موسى الشاطبي المتوفى سنة 780 هـ في كتابه [ الموافقات ] ، ومن القرافي في كتابه [ الفروق ] .. وكلاهما من المالكية .
4.شمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي المتوفى سنة 428 هـ .
5.فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي المتوفى سنة 483 هـ ، وهو الكتاب المعروف بـ [ أصول البزدوي ] ، وهو أوضح كتاب ألف على طريقة الحنفية .