بقلم: أبي هاجر عبد العزيز المقرن
أخي الحبيب بعد أن تكلمنا في الدرس السابق عن المرحلة الثانية وسماتها العسكرية والسياسية بالنسبة للعدو والمجاهدين وقواعد تلك المرحلة وتحدثنا عن المرحلة الثالثة وسماتها العسكرية والسياسية بالنسبة للعدو والمجاهدين وقواعد تلك المرحلة ومن بعد ذلك حديثنا عن الشروط الأساسية لقيام حرب عصابات ناجحة وتعرفنا على ثلاثة شروط رئيسية وهي: النخبة القيادية المتجانسة عقلًا وروحًا وفكرًا ومنهجًا ومن ثم الظروف المواتية ومن بعدها وسائط العمل بالقوة وفي هذا العدد نكمل معًا الشرط الرابع والأخير وهو:
رابعًا: المعرفة بفنون الحرب النظامية وغير النظامية
بالنسبة للقيادة والقواعد الأساسية الخاصة بالعمل:
الأمر الأول: القيادة والقواعد الأساسية: من المتطلبات الأساسية لدى القيادة القدرة على الاختراع والابتكار والاستعداد النفسي لما هو أسوأ، ولابد أن تهيئ نفسها دائمًا لتحمل الأخطار والتصدي لها، ولا بد لها أن يكون لديها قدرة على تنويع فنون القتال وأساليبه ووسائطه حسب الظروف والتضاريس الجغرافية الموجودة في المنطقة أقصد منطقة الصراع.
مثال ذلك (قيام حركة جهادية في أرض يغلب عليها الطابع الصحراوي، فيجب على هذه الحركة استغلال المدن بشكل جيد وتفعيل العمل بداخلها فيكون العمل العسكري في المدن من دون اللجوء إلى نشر قوات غابات وأحراش بسبب عدم وجودها في أرض الصراع) .
ولابد للحركة أن تؤقلم نفسها على الظروف الجغرافية الممكنة فتضرب في الجبال كما تضرب في السهول والمدن والسواحل، كلٌ له أسلوبه وطريقته وتكتيكه، وتجد أن التاريخ مملوء بأمثلة على ثورات شعبية على حكامٍ ظلمةٍ طغاة، إلا أنه وللأسف الشديد لتكرار محاولات الفشل وتأزم الأوضاع تجد أن هناك حالة من التخبط واليأس لدى أفراد الأمة، وسبب ذلك عدم وجود قيادة عارفة بفنون الحرب النظامية وغير النظامية، وغير قادرة على الضبط والربط، ولقد تحسنت القيادات على مدى التاريخ، ونلخص تحسنها في مظاهر محددة:
1 -التقييم الصحيح للموقف.
2 -التقدير السليم للمواقف العامة والخاصة (القراءة الصحيحة للوضع الداخلي والخارجي) .
3 -إنشاء أجهزة وإدارات منتجة وفعّالة، فتجد أن القيادة خلية عمل بذاتها.
4 -وضع عقيدة سياسية عامة جامعة للتنظيم (( وضع خطوط عريضة يسير عليها التنظيم ) ).
5 -دراسة الأعمال وتنظيمها وتقسيم الأدوار والوظائف.
وفي الجملة فإن على القيادة توفير الأمور التالية للقيام بحرب عصابات ناجحة:
1 -الدعوة والدعاة: الدعوة لهذا المنهج بوضوح ومخاطبة جميع شرائح المجتمع، والدعاة لهذا المنهج، وتفعيل هؤلاء الدعاة والاستفادة من تأثيرهم على طبقات المجتمع المختلفة والمنهجُ في ذلك هو الكتابُ والسنة، فلا بد لك من دعوة العلماء وأهل العلم الصادقين.
2 -رسل ومراسلات: وهي على حسب الحالة والوضع الأمني، فلا بد من قيام الحركة بإرسال الرسل قبل قيام الحرب، حتى تستطيع الحركة أن تحدد من هو في صفها أو ضدها أو مخالفها، وقد تكون هذه الرسل والمراسلات بطرق مختلفة، وقد تكون عن طريق التلميح لا التصريح وذلك مراعاةً لوضعك الأمني ولعدم حرق أوراقك.
وقد تكون المراسلات للعدو لجس نبضه، وكلٌ له طريقةٌ وأسلوب.