وعلى القيادة أن تقوم بجعل هذه القوات والمجموعات العسكرية قواتٍ معجونةً بالدماء والأشلاء والعرق، فالمقاتل منهم لا يخاف إلا الله ولا يخشى سواه، ويضحي بكل ما لديه في سبيل إعلاء كلمة الله، حريصٌ على إغاظةِ أعداء الله، مؤمنٌ بنصر الله متحققٌ من وعده، معروف بنبله وأخلاقه العالية وولائه للمؤمنين (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) وكل هذه الأمور والصفات الحميدة تتولد مع الوقت والمعارك، والشدائد تُظهر الرجال، ولا بد أن تكون هذه القوات متحليةً بالأخلاق العالية والسلوكيات الحسنة، فالمجاهد لابد أن يكون نبراسًا ينير الطريق للناس، وقدوةً لمن يأتي بعده من إخوانه، وعليه أن يحذر من أن ينطبق عليه قول الله تعالى: (أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) .
وبغير هذه الأمور لن يستقيم أمر الجماعات الإسلامية، وهذه الأمور الأخيرة هي العدة والعتاد على الحقيقة.
وفي العدد القادم سنكمل معًا بإذن الله الشروط الأساسية لقيام حرب عصابات ناجحة.
[1] ولعل المتابع الآن لحال المنطقة العربية وعمل الحكومات العملية المرتدة وخاصةً إلتي يوجد فيها حركة تغيير وقتال لتلك الحكومات الكافرة يرى التخبط الذي تسير فيه، فمرةً تجدها تسير حسب سمات المرحلة الأولى لحرب العصابات وتارةً تنتقل إلى سمات المرحلة الثانية ثم الثالثة وهكذا، ومن أظهر الأدلة على هذا الكلام مثلًا ما تشاهده اليوم من بعض الخونة من استنجادهم ببعض المرتزقة والجنود المأجورين علمًا أن الحركة مازالت في بداية نشأتها، وأيضًا ما تراه من بعضهم عندما قال إذا انسحبت أمريكا وتخلت عنا في مواجهة الإرهاب فإننا غير مسولين عما يحدث آن ذاك. لذلك وجب التنبيه على أن هذه السمات ليست قوالب جامدة أو أمور منزلة بل هي خاضعة للمتغيرات الموجودة في المنطقة.
أخي إننا ما أسأنا الظنون ... بوعد الإله القوي المتين
وما زادنا القيد إلا ثباتًا ... وما زادنا السجن إلا يقين
وما ... زاد تعذيب إخواننا ... وقتل الدعاة ولو بالمئين
سوى رفع راية إيماننا ... وإظهار توحيد حق ودين
سنسقي غراسك توحيدنا ... ببذل الدماء وقطع الوتين
ونُعلي ... لواءك ... إسلامنا ... بهام الرجال وصبر متين
لتظهر رغم أنوف الطغاة ... وتعلو وتُنشر في العالمين
فهذي الطريق طريق الأباة ... وهذي معالم دين متين
ومن رام حقًا دخول الجنان ... وشاء العناق لحورٍ وعين
فلا بد من تبعات الطريق ... ولابد من بذل مهرٍ ثمين
أبو محمد المقدسي - فك الله أسره من سجون الطواغيت