ويقصد بالاستجابة الشعبية: قيام حالةٍ نفسية وتَكَوّنُ قناعة لدى غالبية المواطنين وقبول لمبدأ العمل الجهادي والعمليات العسكرية وطرد الغزاة، والمساهمة بالأموال والأنفس ومد يد الدعم والعون وسد العجز والثغرات، وفي الغالب أن هذه الاستجابة لا تتولد إلا لدى شعب مقهورٍ مغلوبٍ على أمره، ولذلك لا بد أن يقوم المجاهدون برفع الظلم عن المظلومين، واسترداد حقوقهم.
أقسام الاستجابة الشعبية:
سلبية: وتكون عندما يمتنع الأفراد والجماعات أو بعضهم عن المشاركة في تحمل الأخطار والأعباء والابتلاءات بصورةٍ كافية، فتجد أن لديه خوفًا وترددًا في العمل والإقدام، ولكنه مع ذلك يقدم دعمًا ماديًا ولوجستيًا، فتجد أفراد هذا النوع يقدمون الأموال والطعام والمعلومات للمجاهدين، ومثل هذا النوع كثيرٌ في مجتمعاتنا الإسلامية بحمد الله، ويكون هؤلاء قريبين جدًا من الدخول في التنظيم، فما على التنظيم الناجح إلا تحريضهم فقط لنقلهم إلى الاستجابة الإيجابية، ولن تستطيع الجماعة فعل ذلك إلا إذا أثبتت لهم قدرتها على حسن إدارة الأمور وضبطها.
إيجابية: وهي التي يقوم فيها المتعاونون بتقديم المتطوعين للقتال وتقديم النصرة للمجاهدين بالنفس والمال والمعلومات الاستخبارية الحساسة والمأوى والطعام والشراب، ولسان حالهم: (نحن معكم قلبًا وقالبًا) ، وهذه الاستجابة غالبًا ما تتكوّن بعد كل عملية ناجحة للمجاهدين، وتجد هؤلاء المستجيبين يخضعون للقيادة الجهادية ويسمعون ويطيعون، وهم يتحملون جزءًا كبيرًا من المخاطر والأعباء والابتلاءات.
ثالثًا: وسائط العمل بالقوة (العدة والعتاد)
لا جهاد دون قوة، ولا حرب دون مصادر تضمن تدفق واستمرار هذه القوة، ولا جهاد دون تعاظمٍ لهذه القوة وزيادةٍ لها، فلا بد من قوة بشرية وقوة عسكرية، فإذا كان لدينا شباب بدون سلاح فلا فائدة إلا أن يشاء الله، وكذلك لا بد للسلاح إذا وُجِدَ من حَمَلَة، فلا فائدة للسلاح دون من يستعمله بقوة ومهارةٍ وفن، هذا بالإضافة إلى مكارم الأخلاق وسمو النفس والعلم الشرعي، فهي السلاح الفعال أولًا وآخرًا، والمجاهد بدون علم شرعي سيتحول إلى قاطع طريق.
وأمر الإعداد وأخذ العدة والعتاد يكون على قدر الاستطاعة والجهد (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ، وفي هذا ردٌ على المخذّلين والمرجفين، فنحن نعد ما استطعنا ونبدأ باسم الله وعلى بركة الله.
ويجب على القيادة توفير القوة العسكرية وتوزيعها على القوة البشرية ومن ثم توزيع القوة البشرية توزيعًا صحيحًا والبدء على بركة الله.
ولابد أن تسعى القيادة إلى توزيع المجموعات والخلايا بأعداد قليلة وصغيرة، فلا يزيد عدد أفراد الخلية الواحدة غالبًا عن أربعة إلى ستة أفراد، والأمر حسب المستطاع وهو لتقليل حجم الخسائر وزيادة مرونة التنظيم.
لذلك على القيادة توزيع مخازن ومستودعات الذخيرة والسلاح في أماكن متفرقة على حسب توزيع الخلايا والمجموعات، بحيث إذا أمكن أن تكون كل خلية مسؤولة عن مستودعها وذخيرتها، حتى إذا حصل ضرر أو ضربة لا سمح الله تكون مقتصرةً على هذه الخلية أو المجموعة، أو أن تقوم القيادة بزيادة مجموعات الدعم والتجهيز، بحيث تكون في المنطقة عدة خلايا تجهيز، ويشترط في هذه الحالة عدم معرفة وارتباط الخلايا ببعضها البعض، حتى تضمن الجماعة والتنظيم الاستمرارية في العمل.
ويجب على القيادة الناجحة أن تقوم بتأصيل الفكر الجهادي بين المجموعات الجهادية، وتوضيح المنهج والمعتقد لدى أفراد الخلايا، وذلك لأسباب منها:
1 -سلامة الفكر والمعتقد.
2 -قوة الوحدة.
3 -لو قُتلت القيادة أو أُسِرَت فسيحمل المشعل مَنْ بعدها بدون مشاكل بإذن الله.