بطولات الرجال [مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا]
هذه زاوية جديدة، نأخذ فيها قصصًا من بطولات الرجال في جزيرة العرب .. ونبدأ الحلقة الأولى بقصة البطل الشهيد متعب المحياني الذي استشهد بمكة في شهر رمضان من عام 1424 هـ.
ولندع البطل الشهيد مصطفى مباركي يروي لنا قصة تلك المواجهة والتي كتبها في شهر شوال من نفس العام وبعد خروجه سالمًا من مواجهة يوم عيد الفطر، قال رحمه الله في معرض ذكره للحدث: وحقيقة ما حدث أنه في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق للتاسع من شهر رمضان المبارك وفي تمام الساعة السابعة والنصف صباحًا تم حصارُ المنزل الذي كنا فيه، وكان عددنا أحد عشر أخًا مجاهدًا، وبدأت قُوات الطوارئ محادثتنا من أجل التسليم والاستسلام، ولما لم نردّ عليهم بدأونا بالهجوم، وفتحوا النار علينا، فقام الأخ (متعب المحياني) رحمه الله - أمير المجموعة بالرد عليهم بالسلاح الخفيف (كلاشينكوف) ثم بعد ذلك صعد الإخوة على سطح المنزل وبدأ تبادل إطلاق النار، وكان ذلك لفترة وجيزة، ثم قام الأخ متعب رحمه الله بإطلاق قذيفة (آر بي جي) على مدرعةٍ لقوات الصليب فأصابها في وسطها ولله الحمد، بعد هذه الضربة سكتت قوات العدو حيث صُعِقوا وتفاجئوا بهذه القذيفة، ثم أرسلوا علينا غازًا مسيلًا للدموع فأمر الأخ متعب الإخوة بالنزول إلى أسفل خوفًا عليهم من الغاز.
وقد صور الإعلام السلولي الفاشل المدرعة التي ضربها أخونا متعب رحمه الله وعُرِض ذلك على شاشات التلفاز!!
ثم أمرَ الأخ متعب رحمه الله الإخوة بالانحياز، وكانت الخطة أن يركب الإخوةُ السيارةَ ويُغطّى عليهم بساتر من النيران حتى ينسحبوا بأمان، وفي هذه اللحظات العصيبة ظهر موقف الأخ متعب البطولي - رحمه الله والذي أصدر أمره بأن يركب جميع الإخوة في السيارة ويبقى هو فقط للتغطية مع أنه الأمير وأهم شخص في المجموعة فعارض الإخوة برهة ثم رضخوا لأمره، وركب الجميع في السيارة، وقال أحد الإخوة: إن أخاكم يستقتل دونكم ويستميت من أجلكم، فنزل أحد الإخوة الأسود - نحسبه والله حسيبه - وهو الأخ الشهيد (سامي اللهيبي الحربي) ، نزل من السيارة وهو يبتسم، وأصر على البقاء مع متعب، وفي هذه اللحظة فتح متعب رحمه الله باب المنزل الخارجي، وهو متقلدٌ جميعَ أسلحته (الكلاشن والآر بي جي) فذُهِل العدو لأنه كان رحمه الله بدون أي سواتر، وقد وضع الكلاشن على وضعية الصلي وفتح نيرانه بغزارة على جنود الطاغوت الذين تفاجئوا فلم يردوا عليه بطلقة واحدة حتى تمكنا من الانسحاب في لحظاتٍ سريعةٍ خاطفة.
وبعدما خرجت سيارتنا من المنطقة وجدنا أمامنا بعض الحواجز التي أقامها العدو، وبدأ مَنْ في تلك الحواجز بإطلاق النار علينا فورًا، فقام الشباب بالرد عليهم وإسكاتهم، وتم فتح الطريق وخرجنا ولله الحمد من الحصار.
وقد علمت فيما بعد أن الشهيدين متعب المحياني وسامي اللهيبي - تقبلهما الله - استطاعا أن يثخنا في العدو في معركة الشرائع، واستطاعا أن ينحازا بعد ذلك أيضًا بفضل الله إلى جبال البجيدي التي تبعد عن مكة حوالي (30 كم) ، ومكثا فيها يومين، ثم علمت قوات الطاغوت بمكانيهما وحاصرتهما حصارًا شديدًا وتمكنت منهما آخر الأمر.
هذا ونسأل الله جلت قدرته الرحيم الكريم المنان الغفور أن يتقبل أخوينا متعب المحياني وسامي اللهيبي، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يفك قيد أسرانا، إنه سميع مجيب.
ونقول لكل المسلمين: هذا هو الطريق، وهذه هي سبيل الجنة، فأين السالكون المشمرون؟