المؤمن الفذُّ من ضمت جوانحه ... دينا ... تؤرقه ... دومًا ... قضاياهُ
مهما تطاولت الأيام فهو على ... ثباته ... تزرع ... الآمال ... يمناهُ
وإن دعا لجهاد الكفر داعية ... بالروح والمال والإقدام لباهُ
كان الأسرى عنده لطبيعة مكانه ..
ومع اشتداد الحرب الثانية كان ربما قاد مجموعات، وقام بعمليات، حتى إنه في إحدى العمليات زحف الروس بقرب نهر (تيرك) وكان المجاهدون في الضفة الأخرى؛ وكان العبور يتم عن طريق جسر، فقام بعملية ليلية ولغم الجسر بقنبلة موقوتة وفجره .. ليؤخر تقدم الروس إليهم، مع قرب الروس الشديد من الموقع ..
رأى القائد أبو الوليد رؤيا أنه يقرأ سورة يوسف فاتصل على أخته فقصها، فقصتها أخته على أحد المعبرين، فأولها أن 12 رجلًا منهم يحاصرون ويخرجهم رجل أعرابي بطريقة عجيبة، وأوصاها أن تخبره أن يخرجوا مثنى مثنى، ولكن قبل أن تخبره بالتأويل حوصر 12 رجلًا أكثرهم قادة، ومرت عليهم 3 ليالٍ وأصابهم جوع شديد حتى أكلوا ورق الشجر، وقتل أحد حرس خطاب، حتى فرج الله عليهم وأخرجهم أبو عمر "يرموك" عن طريق جهاز ماجلان .. ، ثم اتصل أبو الوليد على أخته فيما بعد فأخبرته بالتأويل فأخبرها أن الأمر وقع وأن الله نجاهم ..
المحطة الخامسة
كان متوسط القامة أقرب إلى القصر، وإلى النحافة، فيه سمرة، كث الشعر واللحية حتى في خده وفيها طول ونعومة، وكان أحد شيوخ الصوفية يشبهه فذهب يرموك إليه ورآه!
عيرتمونيَ ... بالنحول ... وإنما ... شرف المهند أن ترق شفارهُ
لم تكن تهمه الدنيا، كثيرًا ما كان يلبس الجاكيت الطويل وكان أشبه ما يكون بالأخياش، حتى إنه يضحك على نفسه ويقول: إذا جاء المطر لم أستطع حملها لأنها تثقل عليَّ .. ، وكان ربما الثوب الباكستاني، فلم يكن يحب البنطلونات، حتى كان القائد حكيم إذا رآه ورأى أمثاله قال: فشلتونا يا بني عربان ..
وفي مرة قدمت من تركيا ملابس جديدة وأغذية تم إنزالها في المعهد، فأذن القائد حكيم المدني رحمه الله أن يأخذ كل واحد ما يناسبه منها، فجاءوا كلهم إلا رجل أو رجلان: أحدهما أبو عمر"يرموك"، يقول صاحبه: فقلت له: لم لا تذهب فتأخذ؟، فلم يستجب، فذهبتُ إلى حكيم واستأذنته أن آخذ بنفسي ليرموك ملابس وأحذية وأغذية، فأذن لي، فأخذت على مقاسه وذهبت إليه، فأعطيته فأبى، فشددت عليه حتى رضي، فجئته بعد مدة، فأرى القميص على رجل من أصحابه والنعل على آخر والبنطال على ثالث .."
كان يحب العمل، لا يكاد يجلس هكذا، ولا يكاد سلاحه يفارقه في قيامه وقعوده في مسجده ومطبخه، حتى في أوقات السلم، والسلاح حديد ثقيل ربما أتعب البعض فتركه في زمن الحرب .. أما هو فلا ..
وصحبت رشاشي ليط ... ربني إذا اشتد اللقاءْ
فيه ... يجندل ... كافر ... وبه ... يساس ... الجبناءْ
ويحمله قد ضقت طع ... مًا ... للكرامة ... والإباء
وبحمله ... أدحرت ... من ... في الدين ناصبني العداء
لن أتقي سبل المنايا ... لن ... أعود ... إلى الوراءْ
سأظل ... أمضي ... واثقًا ... دومًا ... صعودًا ... وارتقاء
وقبل أسبوعين من وفاته اتصل على أخيه في مكالمة استمرت 99 دقيقة، وكان يكثر من أن يقول ادع لي بالشهادة، حتى جرى عليه أمر الله في 4/ 1422هـ، وتلقى أهله الخبر بصبر عجيب حتى أمه كبيرة السن، وتوالت على أهله الاتصالات من كل مكان، معزية أو مهنئة .. ، ولكن:
لفقدك يا يرموك تبكي المدامعُ ... ومن عظم البلوى تقض المضاجعُ
مضيت إلى الشيشان من أجل نصرة ... لشعب ... أبي ... بالحروب ... يروعُ
صموتًا بلا لغو شغوفًا لكل ما ... يقرب ... للجنات ... نعم ... المرابعُ
سلاحك ... محمول ... وعزمك ... ثائر ... للقيا ... الأعادي ... تستعد ... وتزمعُ
تنام على خشن الفراش زهادة ... وتذكر ... أحوال ... الملايين ... جوِّعوا
وتأبى حياة اللهو لا تنثني لها ... فما زال قدس المسلمين يفزعُ