أبطال الإسلام في هذا الزمان يرموك .. منشط بن عمر القحطاني [1]
من هو القائد اليرموك، الذي قاتلوه كما تقاتَل الملوك؟ كان في منزله، فأخبر عنه أحد المنافقين الشيشان، فجاءت حملة روسية من 200 مقاتل، وتمت عملية الإنزال عند طريق الهيلوكبتر .. حاصروا منزله، فخرج إليهم وقتل منهم اثنين قبل أن يقتلوه ..
سقيناهمُ كأسًا سقونا بمثلها ... ولكننا كنا على الموت أصبرا
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
ذلك هو البطل يرموك وكنيته أبو عمر، واسمه منْشط بن عمر بن مقعد الجبيري القحطاني، من أرض الجزيرة، وأصل قبيلته من سراة عبيدة، لكنهم انتقلوا إلى بيشة، وفي قرية "العطف" ولد يرموك في عام 1391هـ، وبها نشأ حتى أتم دراسته الثانوية .. وتخرج منها عام 1408هـ.
نجح بتفوق، وقدم أوراقه في كلية الطب، في العلوم التطبيقية وتم قبوله، ولكنه لم يرغب، ثم قدم أوراقه إلى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ولكن كان وقت القبول قد انتهى، فدخل إلى شركة أرامكو، وتخصص في الميكانيكا والالكترونيات، أتقن الإنكليزية في وقت قصير، كان ذكيًا .. تعلم فنون الدفاع عن النفس، ووهبه الله جسدًا قويًا، وهو وريث أبيه في ذلك، فإن أباه على كبر سنه كان صحيح الجسم وبلغ التاسعة والسبعين وربما صارع بعض أبنائه وأحفاده الأقوياء فغلبهم ..
فما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه ... آباء ... آبائهم ... قبلُ
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلى في منابتها النخلُ؟
أحب ركوب الخيل، له فرس لا زالت مربوطة إلى الآن، حتى بعد سفره كان يوصي أقاربه أن يعلموا أبناءهم عليه، حتى قال بعضهم: أحببنا الخيل منه، درب نفسه على الرماية، يرمي قائمًا وراكضًا وعلى جنبه ..
المحطة الأولى
بيئته صالحة، أبوه وأمه وإخوته بل حتى أخواله من أهل الخير والصلاح، كان من صغره محافظًا على الصلوات وصلاة الفجر، وكثيرًا ما يجئ مع الأذان أو يؤذن، فيتعجب منه أهل الحي لأنه كان في أول أمره يأخذ شيئًا من لحيته، وكان كذلك حتى ذهب إلى أرامكو، وفي إحدى زياراته لأهله كان قد أطلق لحيته، ورآه أحد إخوته فعلم أن شيئًا في حياة أبي عمر "يرموك" قد تغير .. !
أي دين ذلك الدين الذي ... حول الأفكار عن كل اتجاهْ
صهر الأنفس حتى لم تعد ... تدرك الأنفس شيئًا ما عداهْ
أحب الدين، كان أمَّارًا بالمعروف نهّاء عن المنكر، كان إذا ذكرت الغيبة في مجلسه غضب وربما قام، شديدًا على الرافضة والنصارى، وكان في عمله رجل نصراني ربما رفع صوته الغناء فلا يقف في وجهه إلا أبو عمر، حتى عاداه بعض الفاسقين، وسعوا أن يضعوا في غرفته الخمر ليقع في التهمة، ولكن استمر في طريقه، حتى نُقل لأسلوبه هذا إلى الدوادمي ثم إلى خميس مشيط ..
المحطة الثانية
كان ورعًا .. كان رجل من جماعته يملك محل حلاقة فلم يكن يأكل من كسبه، وكان رجل آخر يملك عمالة يسيبهم ويأكل كسبهم، فكان لا يأكل من طعامه، فسأله لماذا؟ فأخبره، فتأثر ذلك الرجل وترك ما كان عليه .. ، كان زاهدًا .. إذا أتاه راتبه أخذ ما يكفيه وأنفق باقيه، ربما وضعت له أمه فراشًا من القطن، فينام عليه فإذا خرجت أمه من الغرفة تركه ونام على الأرض، فعجب أخوه فقال: كيف أنام على الوثير وحال إخوتي في الدين كما ترى .. !؟
لا تفرح النفس الكريمة ... إن ... رأت أختًا حزينةْ
فابكي مع الباكي ومُدي ... للضعيف ... يد ... المعونةْ
كان شجي الصوت حسن الأذان، كثير الترتيل للقرآن وحفظ كثيرًا منه، ربما سمع بعض أصحابه تمتمته فإذا اقترب سمعه يقرأ القرآن، كان كثير النصيحة لأهله وللناس .. يجل العلماء وقافًا عند حدود الله.