وفي موقف مشابه لموقف الثلاثي: العودة والكبيسي والتركي، دعا رئيس إحدى الجمعيات الإسلامية في فرنسا إلى إقامة (صلاة) بدعية وقتها بالساعة الثالثة عصرًا يُخلصون فيها الدعاء لتخليص الرهينتين الفرنسيين، وذكر أن مسئولين فرنسيين سيشاركون في تلك (الصلاة) التي لا يُعرف هل هي على رسم شريعة الإسلام أم شريعة الصليب؟!!
ومن المُفارقات المضحكة في بيان سلمان العودة (الذي دعا فيه إلى إطلاق سراح الصحفيين الفرنسيين) .. أنَّه وصف هيئة عملاء المسلمين التابعة للحكومة العراقية بالإخلاص بالنص حين قال: "لما وسعه أن يتجاهل نداءات المخلصين، ومنهم هيئة علماء المسلمين"!!، وفي الوقت نفسه اتَّهم خاطفي الرهينتين الفرنسيتين بالعمالة بل أشار إلى أنَّهم تابعون لإسرائيل! فيقول في بيانه: "وربما صار العراق بعد سقوط حكومته منطقة جذب لأطراف كثيرة من الأجهزة الأمنية والقوى الخفية المتقاطعة المتناحرة وها قد تحدثت الأنباء عن أصابع إسرائيلية في التحقيق مع السجناء، وأيادٍ هناك في البنتاجون أدارت رحى الحرب ضد العراق .. فلمَ نستنكر على هؤلاء أو غيرهم أن يزرعوا عددًا من العملاء؛ مستغلين غَيبة النظام والفوضى العارمة؛ ليمارسوا أدوارًا قذرة وحربًا خفية يضربون بها أعداءهم من الطرفين؟! ".
فاه بهذه الكلمات متناسيًا أنَّ الدور الذي يقوم به هو أعظم دور في خدمة المحتل وحماية مصالحه، أليس الاحتلال الأمريكي يحتاج إلى من ينقد الجهاد في العراق باستمرار وعند كل مناسبة أو دون مناسبة، وفي الوقت نفسه يسكت تمامًا عن الجرائم الأمريكية وكأن شيئًا لم يحدث؟ "فلم نستنكر على هؤلاء أو غيرهم أن يزرعوا عددًا من العملاء ... ؟ " يقومون بهذه الخدمة التي لا يمكن أن يقوم بها إلا هم، بسبب ما تبقى من رصيد الثقة السابق لدى كثير من المسلمين في هؤلاء الرموز!
سقطت طائرتان روسيتان من نوع توبوليف في منطقتين متباعدتين نسبيًّا في روسيا، وحاولت الحكومة الروسية التكتم على آثار العمل الجهادي في بداية الأمر، ثم اعترفت بوجود آثار متفجرات من مادة الهيكسوجين المتفجرة على متن كلتا الطائرتين، وأنها تدل على عمل إرهابي - أي عملية جهاديَّة مباركة -، كما اعترفوا بأن الطيار الروسي في إحدى الطائرتين قد أرسل رسالة استغاثة وتحذير باختطاف الطائرة قبيل إسقاطها، وقد أدَّت العملية إلى مقتل جميع من على متن الطائرتين وعددهم تسعون روسيًّا.
وفي الوقت نفسه وقعت عدة عمليات داخل الشيشان استهدفت إحداها مركزًا للاقتراع في الانتخابات التي يُجريها الجيش الروسي لانتخاب العميل الجديد، وعملية أخرى في مترو للأنفاق قتل فيها ما يزيد عن عشرة علوج بفضل الله، وتأتي العمليات المتفرقة حاملةً بعدًا سياسيًّا ورسالة موجهةً إلى الجيش الروسي برفض جميع المحاولات الرامية إلى وضع حكومة عميلة وإقناع الشعب الشيشاني بها.
من جانبٍ آخر صرَّحت رسالةٌ منسوبةٌ إلى القائد أبي حفصٍ الأردني قائد المجاهدين الأنصار في الشيشان بهذا الأمر، في رسالة موجهة إلى ممثلي الدول المسماة بالعربية والإسلامية تحذرهم من محاولة الدخول إلى الشيشان والإشراف على مراكز الاقتراع، مما يعني الوقوع في الكمين الروسي لاستدراج تلك الدول كي تشارك في الاحتلال الروسي لأرض الشيشان ولو باليسير في محاولة للتلبيس على الشعب المسلم في الشيشان، وهدد بأنَّ مراكز الاقتراع ستكون أهدافًا للمجاهدين.
وقد ضربت جبهة الجهاد الشيشاني مثالًا تأريخيًّا في صمود الفئة القليلة مقابل الفئة الكثيرة، وأوضحت أيضًا أن قتل القادة مهما كانوا عظامًا لا يؤثر على مسيرة الجهاد، كما هو مشاهد بحمد الله في جميع الجبهات الجهادية.