يلاحظ بشكل واضح تفاعل أعضاء الشبكة العالمية (الانترنت) مع الطرح الجهادي مضحين بأوقاتهم، ومعرضين أنفسهم للخطر في سبيل نصرة المجاهدين ونشر موادهم الإعلامية، وهو جهد مشكور يتابعه المجاهدون ويدعون لأصحابه بأن يلحقهم الله بالمجاهدين ويرزقهم الشهادة، والجدير بالذكر أن هذا الجهد المبارك قد أقلق كثيرًا من الذين يضيقون ذرعًا بمنهج المجاهدين واضطرهم إلى التصريح بذلك في أسلوب ركيك هزيل يعتمد على تخويف الناس وإرهابهم ممن لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.
في أفغانستان نفى متحدث باسم المجاهدين ما تردد من مقتل سبعة عشر من المجاهدين، ومن جهة أخرى وقع انفجار ضخم في مخازن أسلحة تابعة لوزارة الداخلية الأفغانية، وفي الشيشان لقي جندي روسي مصرعه وأصيب ثلاثة آخرون إثر انفجارين نفذهما المجاهدون الشيشان بالعاصمة جروزني حسب الإحصاء الروسي، أما في الجزائر فقد تبنت الجماعة السلفية مقتل عشرة جنود حكوميين في وسط أنباء عن إمدادات عسكرية أمريكية مقدمة للحكومة المرتدة تشمل وسائل تصنت ومراقبة ليلية وطائرات حربية، وفي العراق تبنت جماعة التوحيد والجهاد العملية الاستشهادية التي استهدفت معسكرًا تابعًا للقوات الأمريكية في منطقة التاجي ومعسكرًا آخر لتدريب الجيش والشرطة العراقيتين وأسفرت العمليتان عن خسائر كبيرة للعدو في الأموال والأرواح.
نشرت جريدة (الواشنطن بوست) مقالًا خطيرًا للكاتب (كارول موريللو) يتحدث عن بعض جهود حكومة آل سعود المرتدة في حرب العراق الأخيرة، ولأهميته ننقل منه بعض المقتطفات:
"قلق المملكة العربية السعودية من ردة فعل الجمهور السعودي إزاء الحرب وخوفها من أن تؤجج الغضب الشديد لدى الإسلاميين المتطرفين بلغ أقصى مدى ليجعل السعودية تخفي درجة تعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد جارتها العراق.
الحساسية المفرطة من تواجد القوات الأمريكية بلغت حدا منع التقاط الصور التذكارية في هذه القاعدة النائية في صحراء السعودية التي تدار منها العمليات الجوية ضد العراق.
وبحكم القوانين السعودية المفروضة لا يمكن تصوير ما يوحي بأن القيادة العليا للقوات الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان الجوية، ولا يسمح بتصوير المعالم، ولا أشخاص سعوديين، ولا سيارات تحمل لوحات سعودية .. كل الصور تتم مراجعتها ... إن غالبية الرأي العام السعودي تعارض الحرب، أما الرأي العام الرسمي فإن ولي العهد السعودي الذي يعتبر الحاكم الفعلي نظرًا لمرض الملك فهد قد أعرب عن في خطاب متلفز هذا الأسبوع أن (( المملكة ليست شريكًا في هذه الحرب بأي حال، وقواتها لن تدخل انشا واحدًا من الأراضي العراقية ) )ولكن بعض الدبلوماسيين يقولون إن السعوديين سمحوا للقوات الأمريكية باستخدام القاعدة حسب الاحتياج إن لم يكن حسب الرغبة بالإضافة إلى قاعدتين أخريين جميعها مغلقة أمام الجمهور والصحافيين، وبها مايقدر بـ5000 جندي أو ربما الضعف.
ومع أن كثير من السعوديين لا يدركون مدى تعاون بلادهم مع الحكومة الأمريكية إلا أن قلة منهم تغشهم خطابات حكومتهم اللطيفة وإنكارها التعاون وصمتها.
تركي الحمد قال: عندما تحدث رامسفيلد عن أن دولا كثيرة تتعاون معنا ولكنها لا تريد أن يعرف أحد عن ذلك التعاون في الوقت الحالي زعم الكثيرون أنه يتحدث عن السعودية، فالسعوديون ماهرون على ما يبدو في قراءة مابين السطور وفك رموز الخطابات المتناقضة، ولكن الوجود الأمريكي في قاعدة الأمير سلطان والذي يبدو أنه وجود دائم أصبح من الصعب على السعوديين تجاهله.