ففي الإغارة تتقدم المجموعة المغيرة مراعيةً الاختفاء التام على طريق تقدمها نحو الهدف المختار من قبل، بحيث تجيد أمر التسلل والاقتراب والتخفي والاستفادة من الظروف الطبيعة، ومن ثمّ تقوم هذه القوة باقتحام هذا الهدف بالأسلوب الذي يناسب المعلومات عنه وحسب الخطة الموضوعة من قبل.
وبالطبع فإن الهدف العام لكل إغارة: هو إزعاج العدو وإرهاقه وإرهابه، إلا أن لكل إغارةٍ أهدافًا خاصة أخرى، قد تكون الحصول على الأسرى أو الوثائق أو الأسلحة أو المؤن أو المعدات أو حتى مجرد تدمير الغرض المستهدف ونسفه وتخريبه.
وجدير بالذكر أن الانسحاب في الإغارة يعتبر من أهم مراحلها، فالعدو لن يبخل بالمطاردة اللازمة إذا ما تيسرت له طرقها، بينما لا تتمتع القوة المغيرة بأي ستارات أو تغطية من النيران الثقيلة لأن هذا البذخ لا يتوافر لرجال العصابات غالبًا، ولهذا يعمد رجال العصابات إلى تعويض ذلك بالانسحاب من الطرق الوعرة الصعبة، الموضوعة في الخطة من قبل، مع تلغيم هذه الطرق بالشراك الخداعية الصغيرة التي تعوق تقدم العدو خلف القوات المنسحبة.
وفي ختام الكمين والإغارة نُذكر بأن كلًا منهما قد يجري تنفيذه من قواعد مزروعة بين تشكيلات العدو، كما قد يجري تنفيذه بأسلوب التسرب والانتشار داخل خطوط العدو.
في العموم هذا ما يتعلق بقوات الجبال وتكتيكاتهم وتنظيماتهم، ولو أردنا الحديث عنهم بالتفصيل لطال بنا الحديث، ولكن هذه أهم النقاط والمسائل المتعلقة بهذا القسم من قوات العصابات، أسال الله أن ينفعنا بهذا العلم ويجعله حجةً لنا يوم القيامة لا علينا، وأن يكون سببًا في قتال الكافرين وقهرهم وإذلالهم، إنه على كل شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير.
[1] م/د=يقصد بها هنا مضادات الدروع بحيث توضع الخنادق المنيعة المخصصة لصد تقدم الآليات والمدرعات، وإذا وجدت عبارة م/ط فيقصد بها مضادات الطيران.
في ظلال آية
قال الشهيد الحي بإذن الله سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى (انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) .
ذلك مثل على نصرة اللّه لرسوله ولكلمته: واللّه قادر على أن يعيده على أيدي قوم آخرين غير الذين يتثاقلون ويتباطأون وهو مثل من الواقع إن كانوا في حاجة بعد قول اللّه إلى دليل وفي ظلال هذا المثل الواقع المؤثر يدعوهم إلى النفرة العامة لا يعوقهم معوق ولا يقعد بهم طارئ إن كانوا يريدون لأنفسهم الخير في هذه الأرض وفي الدار الآخرة انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون انفروا في كل حال وجاهدوا بالنفوس والأموال ولا تتلمسوا الحجج والمعاذير ولا تخضعوا للعوائق والتعلات ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وأدرك المؤمنون المخلصون هذا الخير فنفروا والعوائق في طريقهم والأعذار حاضرة لو أرادوا التمسك بالأعذار ففتح اللّه عليهم القلوب والأرضين وأعز بهم كلمة اللّه وأعزهم بكلمة اللّه وحقق على أيديهم ما يعد خارقة في تاريخ الفتوح.