فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 60

فالجواب: أن يقال: إن الأسماء لما كانت تعتورها المعاني، وتكون فاعلة ومفعولة، ومضافة، ومضافًا إليها، ولم يكن في صورها، وأبنيتها أدلة على هذه المعاني، بل كانت مشتركة _ جُعِلَتْ حركات الإعراب فيها تنتبئ عن هذه المعاني، فقالوا: ضرب زيد عمرًا، فدلوا برفع زيد على أن الفعل له، وبنصب عمرو على أن الفعل واقع به.

وقالوا: ضُرب زيدٌ؛ فدلوا بتغيير أول الفعل، ورفع زيد على أن الفعل ما لم يسمَّ فاعلُه، وأن المفعول قد ناب منابه.

وقالوا: هذا غلامُ زيدٍ؛ فدلوا بخفض زيد على إضافة الغلام إليه.

وكذلك سائر المعاني جعلوا هذه الحركات دلائل عليها؛ ليتسعوا في كلامهم، ويقدموا الفاعل إذا أرادوا ذلك، أو المفعول عند الحاجة إلى تقديمه، وتكون الحركات دالةً على المعاني+ (1) .

ويقول ×: =وأصل الإعراب للأسماء، وأصل البناء للأفعال والحروف؛ لأن الإعراب إنما يدخل في الكلام؛ ليفرق بين الفاعل والمفعول، والمالك والمملوك، والمضاف والمضاف إليه، وسائر ذلك ما يعتور الأسماء من المعاني.

وليس شيء من ذلك في الأفعال ولا في الحروف+ (2) .

وقال: =ويسمي النحويون الحركات اللواتي تعتقب في أواخر الأسماء والأفعال الدالة على المعاني إعرابًا؛ لأنها بها يكون الإعراب أي: البيان+ (3) .

_ وقال ابن فارس ×: =من العلوم الجليلة التي خُصت بها العربُ الإعرابُ الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يعرف الخبر الذي هو أصل الكلام.

ولولاه ما مُيِّز فاعل من مفعول، ولا مضاف من منعوت، ولا تعجُّبٌ من استفهام، ولا صَدْر من مصدر، ولا نعتٌ من تأكيد+ (4) .

(1) _ الإيضاح على علل النحو للزجاجي ص69، وانظر الأشباه والنظائر للسيوطي 1/78، وانظر فصول في فقه العربية د. رمضان عبدالتواب ص327.

(2) _ كتاب الجمل في النحو للزجاجي ص260.

(3) _ كتاب الجمل في النحو ص261_262.

(4) _ الصاحبي ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت