فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 60

وقبل الدخول في ثنايا الموضوع يحسن التنبيه على أن صناعة الكتابة ليست كغيرها من الفنون لها قواعدها المضبوطة، ومسائلها المدوَّنة يتدارسها الكتاب، فتنتهي بهم إلى إمداد اليراعة بالبراعة.

وإنما هي تنبيهات ترشد إلى الجهات التي تنمو بها قوى التفنن في تصاريف الألفاظ، والتأنق في تحسين هيئاتها التأليفية.

أما أسلوب المرء فهو الذي يخترعه صاحبه؛ فيكون عليه طابعه؛ فهو ابن مزاجه وتربيته، وبيئته، وذوقه, وفنه.

فالمعاني مطروحة، والألفاظ مطروقة، وإنما العبرة بالتراكيب، والتراكيبُ ابنةُ مَنْ يصوغها؛ فيزيدها جمالًا علمُ الكاتب، ووفرة اطلاعه، وأدب نفسه، واستكمالُه أدواتِ الكتابة.

ولا تجود الكتابة إلا بما تحمل من الألفاظ، وبما تنطوي عليه من المعاني، وبالتلطف في أدائها، واطراح التكلف في إحكام نسجها.

وملاك ذلك كلِّه _ كما يقول ابن الأثير _ الطبع؛ فإنه إذا لم يكن ثَمَّ طبع فإنه لا تغني الآلات شيئًا.

ومثال ذلك كمثل النار الكامنة في الزناد، والحديدة التي يُقدح بها؛ ألا ترى أنه إذا لم يكن في الزناد نارٌ لا تفيد تلك الحديدة شيئًا؟!

وعلى هذا فإذا رَكَّبَ الله _ تعالى _ في الإنسان طبعًا قابلًا لهذا الفن _ فإنه يحتاج إلى الأخذ بعدد من الأسباب التي ترتقي بكتابته، وتجعلها مؤدية لغرضه.

فهذه _ في الجملة _ أصول الكتابة، وعوامل كونها نافعة خالدة _ بإذن الله _.

وفيما يلي من صفحات شيء من البسط والتفصيل في ذلك، والله المستعان، وعليه التكلان.

محمد بن إبراهيم الحمد

الزلفي

مرَّ في المقدمة شيء من ذلك، وفيما يلي ذكر لبعض ما جاء في وصف القلم، وتعظيم شأن الكتابة نثرًا وشعرًا، ومما جاء في ذلك ما يلي:

1_ قال أحمد بن يوسف: =القلم لسان البصر يناجيه بما استتر عن الأسماع، إذا نسج حلله، وأودعها حكمه+.

2_ وقال ابن المقفع: =القلم بريد القلب+.

3_ وقال أبو دلف: =القلم صائغ الكلام، ويفرغ ما يجمعه العلم+.

4_ وقال الجاحظ: =الدواة منهل، والقلم ماتح، والكِتَاب عطن+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت