تضخم التوراة بفعل اليهود
وسنعتمد في هذا على التوراة نفسها ، فالتوراة التي بين أيدينا الآن . لا يمكن أن تكون كلماتها بنفس الكم الذي نزلت به ، فنحن نرى أسفارها الخمسة تملأ 379 صفحة بالحروف الصغيرة ، بينما التوراة نفسها تحدد لنا الصورة التي نزلت بها ، بشكل لا وجه فيه للمقارنة بين حجمها الحالي وحجمها الذي نزلت به ، حيث يذكر سفر الخروج [ 24: 12 ] ، أن موسى تلقي التوراة مكتوبة على لوحين من حجر:
)) وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: اصْعَدْ إِلَى الْجَبَلِ وَامْكُثْ هُنَاكَ لأُعْطِيَكَ الْوَصَايَا وَالشَّرَائِعَ الَّتِي كَتَبْتُهَا عَلَى لَوْحَيِ الْحَجَرِ لِتُلَقِّنَهَا لَهُمْ. )) .
ويذكر سفر الخروج أيضًا في [ 32: 15 ] :
)) ثُمَّ نَزَلَ مُوسَى وَانْحَدَرَ مِنَ الجَبَلِ حَامِلًا فِي يَدِهِ لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ ، وَقَدْ نُقِشَتْ كِتَابَةٌ عَلَى وَجْهَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَانَ اللهُ قَدْ صَنَعَ اللَّوْحَيْنِ وَنَقَشَ الْكِتَابَةَ عَلَيْهِمَا. )) .
وقد يتبادر إلى الذهن ، أنه لا مانع عقلًا من أن يكون اللوحان من العظم والاتساع ، بحيث يملأ المسطر عليها 379 صفحة من الورق كما نراها الآن .
ولكن التوراة نفسها تدفع هذا الاحتمال حين تحدد حجم اللوحين بالتابوت الذي أمر الله موسى أن يصنعه ويحفظ فيه التوراة:
فقد جاء في سفر الخروج [ 25: 10 ، 16 ] :
)) تابوتًا من خشب طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف ، وتضع في التابوت الشهادة التي أعطيك ))
وقد يرد على الذهن احتمال أن ما كتب على اللوحين ، بلغت حروفه حدًا من الصغر ، بحيث إذا نقلت كلماته على الورق ، ملأت صفحات عديدة ، ونحن نرى الآن القرآن الكريم يكتب في صفحة واحدة لا تزيد كثيرًا عن ذراع في ذراع.