الصفحة 5 من 77

ففي الواقع هذا الصنف لم يخسر دنياه حين آثر آخرته بل سعى لها سعيها وهو مؤمن فكسب الحياتين ويسألونهما الله تعالى {وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (201) سورة البقرة.

-وسائل الإسلام لفرض الربانية في النفس والحياة:

فالإسلام يسعى إلى غرس الربانية في نفس كل مسلم بوسائل شتى وأساليب متنوعة منها:

أولا: طريق العبادات:

عن طريق العبادات المفروضة لزوما والمندوبة استحبابا كالصلاة التي تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات وهي للروح أشبه بالوجبات للجسم, والصيام يتكرر شهرا في كل عام وهو تربية للإرادة وتدريبا على التقوى, والزكاة التي يغالب من يخرجها شح نفسه ويزكي بها ماله وروحه, والحج الذي يفارق فيه المسلم وطنه وأهله مهاجرا إلى الله وهنالك يتجرد المسلم من ثيابه المعتادة ليلبس ثيابا أشبه بأكفان الموتى مرددا (( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ) ).

وفوق هذه الفرائض الحتمية يفتح الإسلام باب التطوع بالخيرات والتقرب إلى الله تعالى بالنوافل والمستحبات فمهمة هذه العبادة كلها أن تغرس في ضمر مؤديها روح التقوى لله عز وجل شأنه وأن تمنحه شحنة روحية تذكره بالله نسي وتقوي عزيمته كلما ضعفت.

ثانيا: طريق الآداب:

وهذا طريق آخر لغرس الربانية في حياة المسلم ذلك هو طريق الآداب اليومية التي تتخلل حياة المسلم من الأكل والشرب والنوم واليقظة

فلإسلام ينتهز فرصة هذه الأمور التي لا تخلو من حياة أي إنسان ليربطه عن طريقها بخالقه فإذا جلس على مائدة طعامه وأراد أن يبدأ الأكل ذكر الله فكانت بدايته (( بسم الله ) )وإذا شبع قال (( الحمد لله ) )وكذلك إذا لبس وإذا ركب , كل ذلك له آدابه الذي يربط المسلم بالله تعالى.

ثالثا: طريق التربية والتكوين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت