الصفحة 17 من 77

نجد القرآن الكريم يلفت نظرنا إلى أن الأنبياء الذين بعثهم الله تعالى دعاة إلى توحيده, لم تُهمل دعوتهم الجانب الإنساني بل عملت على إصلاحه ومقاومة الفساد فيه فها هو هود عليه السلام ينكر على قومه الانحراف والبطش والجبروت {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) } (128-130) سورة الشعراء.

ولوط يقول لقومه {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) } (165-166) سورة الشعراء.

-الجانب الإنساني في رسالة الإسلام:

إذا تأملنا في العبادات الكبرى وجدنا إحداها إنسانية في جوهرها وهي (( الزكاة ) )فهي تأخذ المال من الغني وتقوم برده إلى الفقير, وكذلك العبادات الأخرى لا تخلو من الجانب الإنساني:

فالصلاة هي عون للإنسان في معركة الحياة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (153) سورة البقرة.

والصوم تربية للإرادة الإنسان على الصبر وتربية لمشاعره على الإحساس بالآم غيره.

والحج دعا الله فيه عباده المؤمنين ليشهدوا منافعًا لهم والمنافع هنا يمثل الجانب الإنساني في أهداف الحج قال الله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (27) سورة الحج.

بالإضافة إلى ما جاء من الأحاديث النبوية الشريفة والتي تحث على البر الإنساني والتواصل الاجتماعي وجعلها عبادة من العبادات فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى إماطة الأذى عن الطريق, وان أُمرك بمعرف صدقة وتبسمك في وجه أخيك صدقة والكلمة الطبية صدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت