الحقيقة الأولى: وجد الله ووحدانيته والتي تهدي إليه الفطرة السليمة, ولا عجب إذا أقام القرآن أدلة من الكون على وجود الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} (190) سورة آل عمران, بالإضافة إلى أدلة عقلية على وحدانية الله ومنها: قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (91) سورة المؤمنون.
الحقيقة الثانية: ثبوت الوحي والنبوة والرسالة.
فالعقل هو الذي يثبت إمكان ذلك ووقوعه بالفعل, فالعقل بعد اقتناعه بوجود الله تعالى وكماله سبحانه, يعلم أن من تمام حكمة الحكيم إلا يترك عباده ضائعين وهو قادر على أن يهديهم عن طريق مبلغين عنه, فالعقل بعد أن يعلم ذلك لا يُسلم لكل من ادعى أنه رسول من الله بل يطالبه بما يثبت صحة دعواه فيطالبه بالأدلة والآيات المعجزة التي لا يقدر عليها إلا الله, كما أن العقل ينظر في سيرة كل شخص يدعي الرسالة فيتأمل في صفاته وأخلاقه وأعماله و أقواله وبعدها يحكم عليه فيما إذا كان صادقا أم كاذبا.
في مجال التشريع:
ترك الوحي للعقل مساحة كبيرة من الحرية في فهم النصوص واستنباط الأحكام منها وهذا ما يؤكده تعدد المذاهب وتنوع أقوال العلماء.
في مجال الأخلاق:
لم يُغفل الوحي شأن العقل في مجال الأخلاق, فبعد ما بينت الشريعة الحلال الصريح والحرام الصريح تركت المنطقة التي تختلط فيها الأحكام لطمأنينة المرء وراحة نفسه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف ذلك (( استفت قلبك واستفت نفسك, البر ما اطمأنت إليه النفس, و اطمأن له القلب, والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك ) )رواه الإمام أحمد بإسناد حسن.
في مجال التفكر في ملكوت الله: