السَّفْرِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيُوسُفُ بْنُ السَّفْرِ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الأول < 71 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ لَا بَأْسَ لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي إِبَاحَةَ الِاسْتِعْمَالِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ الْغَسْلَ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْغَسْلِ نَجِسًا ، وَالْغَسْلُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي ظَاهِرِهِ دَلِيلٌ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْفِرَاءِ"أَيْنَ الدِّبَاغُ"يَعْنِي لِاسْتِصْلَاحِ لَبْسِهَا إِذْ لَا يَكُونُ لَبْسُهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ فَإِنَّمَا لَمْ يَنْجَسْ بِمَوْتِ الْأُمِّ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا وَالشَّعْرُ مُتَّصِلٌ بِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَيَاةَ لَا تُفَارِقُ الْوَلَدَ بِمَوْتِ الْأُمِّ وَتُفَارِقُ الشَّعْرَ بِمَوْتِ الْأَصْلِ لِوُجُودِ النَّمَاءِ فِي الْوَلَدِ وَفَقْدِ النَّمَاءِ فِي الشَّعْرِ ، فَإِذَا ثَبَتَ نَجَاسَةُ الشَّعْرِ بِالْمَوْتِ فَلَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ، وَلَا بِالدِّبَاغِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ: وَالشَّعْرُ يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ ، وَلَكِنْ مُطَهَّرٌ بِالْغَسْلِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ وَشَعْرِهَا إِذَا غُسِلَ"وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ النَّجِسَةَ لَا تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ كَاللَّحْمِ ، وَالرَّوَثِ ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ النَّاسِ فِي إِبَاحَةِ الِاسْتِعْمَالِ