بِحَسْبَ أَلَمِهِ ، فَكَذَلِكَ فِي حَالِ عَدَمِهِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ امْتِنَاعَ الْفَسَادِ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْحَيَاةِ مِنْهُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّ إِسْرَاعَ الْفَسَادِ إِنَّمَا يَكُونُ لِكَثْرَةِ الرُّطُوبَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجِلْدَ قَبْلَ دِبَاغِهِ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ لِرُطُوبَتِهِ وَبَعْدَ الدِّبَاغِ يَنْتَفِي عَنْهُ الْفَسَادُ لِذَهَابِ رُطُوبَتِهِ ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِلْدَ لَا حَيَاةَ فِيهِ كَذَلِكَ الشَّعْرُ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِوُرُودِ الشَّرْعِ بِإِبَاحَةِ أَخْذِهِ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ اللَّحْمِ فَهُوَ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْحَيَاةِ فِي اللَّحْمِ وَفَقْدِهَا فِي الشَّعْرِ ، وَلَكِنَّ أَخْذَ الشَّعْرِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ من الحيوان لَا يَضُرُّ بِالْحَيَوَانِ وَرُبَّمَا نَفَعَهُ ، فَوَرَدَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَةِ أَخْذِهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْهُ ، وَاللَّحْمُ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ إِضْرَارٌ بِهِ: فَمَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهُ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [ النَّحْلِ: ] .
فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا عَامَّةٌ وَمَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلِيلِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لِأَنَّهُ أَبَاحَهَا إِلَى حِينٍ ، فَقَدَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا تَقْتَضِي التَّبْعِيضَ ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَمِنْ أَصْوَافِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِنْهَا مَا لَا يَكُونُ أَثَاثًا ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ أَثَاثًا .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَرَاوِيهِ يُوسُفُ بْنُ