قَالَ:"لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيِّتِ إِذَا دُبِغَ وَشَعْرِهَا إِذَا غُسِلَ"، فَمَا اقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثُ طَهَارَةَ الشَّعْرِ بَعْدَ الْغَسْلِ ، وَالْعَيْنُ النَّجِسَةُ لَا تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ، دَلَّ عَلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ قَبْلَ الْغَسْلِ .
وَالثَّالِثُ: مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سُئِلَ عَنِ الْفِرَاءِ فَقَالَ:"أَيْنَ الدِّبَاغُ"فَدَلَّ عَلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ بِالدِّبَاغِ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْأَعْيَانَ الَّتِي لَا تَنْجَسُ بِانْفِصَالِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ لَا تَنْجَسُ بِاتِّصَالِهَا بِالْحَيَوَانِ كَالْوَلَدِ طَرْدًا وَالْأَعْضَاءِ عَكْسًا ، فَلَمَّا لَمْ يَنْجَسِ الشَّعْرُ بِأَخْذِهِ حَيًّا لَمْ يَنْجَسْ بِاتِّصَالِهِ مَيِّتًا .
وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِثْبَاتُ الْحَيَاةِ فِيهِ .
وَالثَّانِي: نَجَاسَةُ الْمَوْتِ .
فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ الْحَيَاةِ فَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [ ، ] .
وَالْإِحْيَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ بِحَيَاةٍ تَعُودُ بِهَا إِلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ النَّمَاءَ مِنْ سِمَاتِ الْحَيَاةِ لِحُدُوثِ النَّمَاءِ بِوُجُودِهَا وَفَقْدِهِ بِزَوَالِهَا ، فَلَمَّا كَانَ الشَّعْرُ نَامِيًا فِي حَالِ الِاتِّصَالِ مَفْقُودَ النَّمَاءِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ الْحَيَاةِ فِيهِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَا اتَّصَلَ نَامِيًا بِذِي حَيَاةٍ وَجَبَ أَنْ تُحِلَّهُ كَاللَّحْمِ طَرْدًا وَاللَّبَنِ عَكْسًا .
وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى نَجَاسَةٍ بِالْمَوْتِ فَخَمْسَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: