-هناك من العلماء من اعتبر هذه العقود الآجلة تدخل في باب البيع دون تحديد السعر (أو البيع بما ينقطع غليه السعر) وهو البيع الحالي في البورصة حيث تباع السلع الحاضرة بثمن السوق في يوم محدد أو في فترة محددة هي فترة التصفية.
وقد اتفق العلماء على عدم جواز هذا العقد باستثناء الإمام أحمد بن حنبل ورأي ابن تيمية وابن القيم في إجازة البيع بما ينقطع عليه السعر في المستقبل بتاريخ معين من غير تقدير الثمن أو تحديده وقت العقد لتعارف الناس و لتعاملهم به في كل زمان و مكان وهو ما يسمى ببيع الاستجرار. والمقصود بذلك سعر السوق وقت البيع لا أي سعر في المستقبل.
5/ خلاصة واستنتاجات:
نخلص مما سبق إلى أنّ الاتجاه العام لموقف الفقهاء هو إجازة التعامل مع البورصة فيما يتعلّق بـ:
-أسهم الشركات وصناديق الادخار الجماعية التي لا يغلب على نشاطها الحرام ضمن شروط محددة.
-عقود الاختيارات والمستقبليات إذا كانت تندرج في إطار عقد بيع الاستجرار (أي سعر السوق وقت البيع) .
أمّا السندات فهي موضع خلاف والرأي الغالب لحدّ الآن هو عدم إجازتها لأنها تنطوي على فائدة ثابتة.
والمتأمل في آلية عمل البورصة وخاصة في المجتمعات الأوروبية يدرك صعوبة التمييز بين الحلال والحرام في نشاطات الشركات والمؤسسات ونوعية الأسهم التي تتوفر فيها الشروط الشرعية للتعامل بها. كما أنّ الوسطاء والمصارف لا تستطيع تقديم الاستشارات الضرورية في هذا المجال لمن يطلبها. وبالتالي يحتاج الفرد إلى تفقّه حقيقي ودراية دقيقة بالمعاملات المالية في هذه البلدان حتى يستطيع التعامل مع البورصة وتجنّب الحرام قدر الامكان.
وإذا نظرنا إلى واقع الوجود الإسلامي بأوروبا وحاجة المسلمين فيه إلى البورصة يتراءى إلينا مباشرة طرح التساؤلات التالية:
أولا - ما مدى حاجة الوجود الإسلامي بأوروبا فعلا إلى التعامل مع البورصة؟ أي هل مناك حاجة ماسة للتعامل مع البورصة؟ وهل هناك من المسامين الذين لهم قدرة مالية وفائض مالي حتى يوجهه إلى الاستثمار في البورصة؟ وإن وجد مثل هؤلاء، كم عددهم وما هي نسبتهم مع مجموع المسلمين في البلاد الأوروبيّة؟
ثانيا- هل يجوز حقيقة توجيه الرأسمال الإسلامي بأوروبا إلى مثل هذه الأسواق والحال أن الوجود الإسلامي ليس له بنية اقتصادية تذكر وهو بحاجة إلى مشروعات تحتيّة أساسية أولا وقبل كل شيء وتعاني أعداد هائلة من شبابه وكهوله حالة من البطالة والعيش عالة على المجتمع