وَالأَحْمَرِ: إِنَّمَا يَفْضَحُنَا فِي أَجَمَتِنَا، وَيُشْهِرُنَا هَذَا الأَبْيَضُ، فَدَعَانِي حَتَّى آكُلَهُ، فَلَوْنُكُمَا عَلَى لَوْنِي، وَلَوْنِي عَلَى لَوْنِكُمَا، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الأَسَدُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَتَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلأَسْوَدِ: إِنَّمَا يَفْضَحُنَا وَيُشْهِرُنَا فِي أَجَمَتِنَا هَذَا الأَحْمَرُ، فَدَعْنِي حَتَّى آكُلَهُ، فَلَوْنِي عَلَى لَوْنِكَ، وَلَوْنُكَ عَلَى لَوْنِي، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلأَسْوَدِ: إِنِّي آكُلُكَ، قَالَ: دَعْنِي أُصَوِّتُ ثَلاثَةَ أَصْوَاتٍ، فَقَالَ: أَلا إِنَّمَا أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الأَبْيَضُ، أَلا إِنَّمَا أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الأَبْيَضُ، أَلا إِنَّمَا أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الأَبْيَضُ، أَلا إِنَّمَا وَهَنْتُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ.
12 -حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، حَفْصُ بن عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن أَبِي جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَقِيَ مَسْرُوقٌ الأَشْتَرَ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ للأَشْتَرِ: قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتُمُوهُ صَوَّامًا قَوَّامًا، قَالَ: فَانْطَلَقَ الأَشْتَرُ فَأَخْبَرَ عَمَّارًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَى عَمَّارٌ مَسْرُوقًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيُجْلَدَنَّ عَمَّارٌ، وَلَيُسَيِّرَنَّ أَبَا ذَرٍّ، وَلَيَحْمِيَنَّ الْحِمَى، وَتَقُولُ: قَتَلْتُمُوهُ صَوَّامًا قَوَّامًا، فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: فَوَاللَّهِ مَا فَعَلْتُمْ وَاحِدًا مِنْ ثِنْتَيْنِ، مَا عَاقَبْتُمْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَمَا صَبَرْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا ألْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: وَمَا وَلَدَتْ هَمْدَانِيَّةٌ مِثْلَ مَسْرُوقٍ.
13 -حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن يَحْيَى بن حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا فِي دَارِ مَخْرَمَةَ بَعْدَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نُرِيدُ الْبَيْعَةَ، فَقَالَ أَبُو جَهْمِ بن حُذَيْفَةَ: إِنَّا مَنْ بَايَعَنَا مِنْكُمْ فَإِنَّا لا نَحُولُ دُونَ قِصَاصٍ، فَقَالَ عَمَّارُ بن يَاسِرٍ: أَمَّا مِنْ دَمِ عُثْمَانَ فَلا، فَقَالَ أَبُو جَهْمٍ: يَا ابْنَ سُمَيَّةَ وَاللَّهِ لَتُقَادَنَّهُ مِنْ جَلَدَاتٍ جُلِدْتَهَا، وَلا يُقَادُ لِدَمِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَانْصَرَفُوا يَوْمَئِذٍ عَنْ غَيْرِ بَيْعَةٍ.
14 -حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن الْحَسَنِ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ، أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَثَّابٌ، وَكَانَ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ عِتْقُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ، قَالَ: بَعَثَنِي عُثْمَانُ فَدَعَوْتُ لَهُ الأَشْتَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَأَظُنُّهُ، قَالَ: فَطَرَحْتُ