اللَّيْلِ، ثُمَّ حَمَلْنَاهُ وَغَشِيَنَا سَوَادٌ مِنْ خَلْفِنَا، فَهِبْنَاهُمْ حَتَّى كِدْنَا أَنَّ نَتَفَرَّقَ عَنْهُ، فَنَادَى مُنَادٍ: لا رَوْعَ عَلَيْكُمْ، اثْبُتُوا، فَإِنَّا قَدْ جِئْنَا لِنَشْهَدَهُ مَعَكُمْ، وَكَانَ ابْنُ حُبَيْشٍ، يَقُولُ: هُمْ وَاللَّهِ الْمَلائِكَةُ.
9 -حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بن بَشِيرٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن غُرَابٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ عَمَّارُ بن يَاسِرٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ مُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ، إِذْ جَاءَ غُرَابُ بن فُلانٍ الصَّيْدَنِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ؟ فَبَدَرَهُ الرَّجُلانِ، فَقَالا: عَمَّ تَسْأَلُ؟ عَنْ رَجُلٍ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ وَنَافَقَ؟، فَقَالَ الرَّجُلُ لَهُمَا: لَسْتُ إِيَّاكُمَا أَسْأَلُ، وَلا إِلَيْكُمَا جِئْتُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيّ: لَسْتُ أَقُولُ مَا قَالا، فَقَالا لَهُ جَمِيعًا: فِلِمَ قَتَلْنَاهُ إِذًا؟ قَالَ: وُلِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَسَاءَ الْوَلايَةَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ، وَجَزَعْتُمْ، فَأَسَاتُمُ الْجَزَعَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] .
10 -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بن سَعِيدٍ، عَنْ عُمَيْرِ بن زَوْدِيٍّ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ إِلا مَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ، لا أَدْخَلُهَا، وَلَئِنْ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ لا أَدْخَلُهَا، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ لَهُ: تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةٍ فَرَّقْتَ عَلَيْكَ بِهَا أَصْحَابَكَ، فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: أَلا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَتَلَ عُثْمَانَ وَأَنَا مَعَهُ، قَالَ حَمَّادٌ، وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بن الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ، قَالَ: كَلِمَةٌ قُرَشِيَّةٌ لَهَا وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: كَأَنَّهُ يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَتَلَهُ وَأَنَا مَعَهُ مَقْتُولٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
11 -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بن سَعِيدٍ، عَنْ عُمَيْرِ بن زَوْدِيٍّ، قَالَ: خَطَبَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَطَعُوا عَلَيْهِ خُطْبَتَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا وَهَنْتُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلا، مَثَلَ ثَلاثَةِ أَثْوَارٍ وَأَسَدٍ اجْتَمَعْنَ فِي أَجَمَةٍ أَسْوَدَ، وَأَحْمَرَ، وَأَبْيَضَ، وَكَانَ الأَسَدُ إِذَا أَرَادَ وَاحِدًا مِنْهُنَّ اجْتَمَعْنَ عَلَيْهِ فَامْتَنَعْنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الأَسَدُ لِلأَسْوَدِ