فأمر قيصر أن يدنوا منه أكثرهم نسبا للرسول (وهو أبو سفيان) وأمر أن يجلس أصحاب أبى سفيان وراء ظهره. وقال لترجمانه: قل لأصحابه: إنى سائل هذا عن هذا الرجل (يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فإن كذبن فكذبوه ..
واضطر أبو سفيان يومئذ لقول أن يصدقه حياءً أن يؤثر عنه الكذب - كما قال هو .. وكان رد قيصر حين انتهى من كل ما أراد أن يعرفه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن قال:
قلت لى: أنه ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في أنساب قومها.
وقلت لى: أن أحدًا قبله لم يزعم ما قاله فلوكان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل يتأسى بقول قيل قبله.
قلت لى: إنكم لم تتهموه مرة بالكذب. فعرفت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.
قلت لى: لم يكن من آبائه ملك أو سلطان. وإلا لقلت إنه رجل يطلب ملك أبيه.
قلت لى: إن ضعفاءَكم هم الذين اتبعوه وكذلك الضعفاء هم أتباع الرسل.
قلت لى: إن عدد أتباعه يزيدون. أقول لكم وكذلك الإيمان حتى يتم .
قلت لى: إنه لا يرتد أحد اتبعه ويرجع إلى دينه القديم. أقول لك وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.
قلت لى: أن حربه وحربكم تكون دولًا. أقول لكم وكذلك الرسل تُبتلى ، ثم تكون لها العاقبة.
قلت لى: أنه يأمركم أن تعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، وهذه صفات نبى قد كنت
أعلم أنه خارج.
ولكن لم أظن أنه منكم .. وإن يكن حقًا ما قلت فيوشك هذا الرجل أن يملك موضع قدمى هاتين ..
والله لو أعلم أنى أخلص إليه لتجشمت لقاؤه .. ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر فقرىء ، فإذا به:
بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى .. أما بعد ..
فإنى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فعليك إثم الأريسيين