فالسنّة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين: أنه إذا صلى الاثنان جماعة، فريضة، أو نافلة، فلا يشرع للمأموم أن يتخلف عن الإمام، أو أن يتأخر عنه، بل يسن له أن يقف حذاءه، وبجنبه سواء، خلافًا لما عليه بعض المذاهب أنه ينبغي على المأموم أن يتأخر عن الإمام قليلًا، بحيث يجعل أصابع رجليه حذاء عقبي الإمام أو نحوه، وهذا خلافًا للأدلة الصريحة الصحيحة.
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه في كتاب"الجماعة والإمامة"، باب:"يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواءً إذا كانا إثنين".
قال رحمه الله: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات، ثم نام ثم قام فجئت فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه، أو قال خطيطه ثم خرج إلى الصلاة. [1]
وفي رواية عند البخاري كذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه فصلى ورقد فجاءه المؤذن فقام وصلى ولم يتوضأ.
(1) رواه البخاري (697) ، ومسلم (763) .