الصفحة 22 من 52

لذلك كان لدراسة حركة القمر أهمية كبيرة لتحديد ميلاد الأهلة التي تساعد كثيرًا في تحديد بدايات الأشهر القمرية؛ وذلك لأن أمر الهلال يثير اهتمام الكثير من الناس وخاصة المسلمين الذين دأبوا في أقطارهم المختلفة للتطلع إلى الأفق لرؤيته بعد غروب الشمس. فبعضهم قد يوفق في رؤية الهلال، بينما يشتبه الآخرون فيتوهمون رؤيته، ومنهم من لا يتمكن من رؤيته البتة؛ وبذلك قد يحصل الاختلاف بين الأقطار العربية والإسلامية في تعيين موعد إقامة الشعائر الدينية.

ومدار القمر حول الأرض يختلف بكونه غير منتظم، وفيه الكثير من التعقيد بسبب التأثير الجذبي الواقع عليه من قبل كل من الشمس والأرض، ولهذا فإن الاختلاف في مداره المركزي يكون غير ثابت وسرعته في المدار غير ثابتة أيضًا؛ ونظرًا لوجود هذا التفاوت في الاختلاف المركزي للمدار فإن التصحيحات اللازمة والأخذ بعين الاعتبار لكثير من العوامل والمؤثرات التي تؤثر على حركة القمر ومداره وموقعه خلال دورانه حول الأرض؛ لأن كل هذه العوامل تؤثر بشكل أو بآخر على زمن دورة القمر وموقع القمر في السماء وبعده وقربه عن الأرض، هذا بالإضافة إلى تأثير الكواكب السيارة القريبة من الأرض على حركة ومدار القمر.

وعلى الرغم من أن هذه التأثيرات بسيطة فإنه يجب مراعاتها في الحسابات الفلكية، وخاصة إذا ما توخينا الدقة العالية في حسابات مدة الدورة ولحظة ميلاد الهلال وموقع القمر في أي لحظة مطلوبة، ونعني بمواقع القمر في السماء بعده عن الشمس، وموقعه بالنسبة لأفق راصد معين، وزمن شروقه وزمن غروبه، وما إلى ذلك من الأمور الأخرى التي تسهل عملية الاستدلال على القمر ومشاهدته، وخاصة عندما يكون في طور الهلال.

ولقد تمكن العالم الفلكي الأوروبي"براون"في نهاية القرن التاسع عشر من وضع جداول مفصلة لتحديد حركة القمر، ثم تمكن الباحثون الفلكيون في القرن الحالي من تصحيح هذه الجداول ووضعها بصيغة معادلات يمكن استعمالها لتحديد موقع القمر.

وبعد انتشار الحاسبات الآلية، فقد قام بعض الفلكيين المسلمين بتطوير برامج للحاسب الآلي لتحديد حركة الأرض حول الشمس بالاستناد إلى قوانين"كبلر"، وذلك لتحديد زمن غروب الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت