يقول أحد العارفين: «والموت أشد ما يحاول الإنسان أن يروغ منه، أو يبعد شبحه عن خاطره، ولكن أنَّى له ذلك: والموت طالب لا يمل الطلب، ولا يبطئ الخطى، ولا يخلف الميعاد، وذكر سكرة الموت كفيل برجفة تدب في الأوصال! وبينما المشهد معروض يسمع الإنسان { ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ } [ق: 19] ، وإنه ليرجف لصداها وهو بعد في عالم الحياة! فكيف به حين تقال له وهو يعاني السكرات! وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: «سبحان الله، إن للموت لسكرات» ... يقولها وهو قد اختار الرفيق الأعلى، واشتاق إلى لقاء الله، فكيف بمن عداه».
إننا نعيش في زمانٍ كثر فيه الموت، وزاد فيه القتل، حتى أصبح ذلك من أكثر أخباره وأهم أنباءه، فما تُسرِّح طرفك إلا وتسمع بالموت..
وأنَّا لإعلام مرئي أو مسموع أو مقروء أن يحصى الموتى في ساعة واحدة فضلًا عن يوم فأكثر...!
فمن نجا من الحروب فلا ينجو من الزلازل والفيضانات والمجاعات والكوارث والحوادث والأمراض المستعصية وموت الفجأة وغيرها كثير...
وقد ثبت كما عند البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويُلقى الشح ويكثر الهَرْج» قالوا: وما الهَرْج؟ قال: «القتل القتل» .
ولكن ليس هذا المهم...!
وأنت للأرضِ أولًا وأخيرًا
كنتَ مَلِكًا أو كنتَ عبدًا ذليلًا
ولكن المهم... على أية حال يكون، وبأي نفسٍ يُستقبل؟!
حال المؤمن عند مصيبة الموت:
إن المؤمن يرضى بقدر الله، ويسلم بقضائه ولسان حاله يقول: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } [طه: 84] .