قال أنس - رضي الله عنه - كما في صحيح مسلم: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت: والله لا أذهب - وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجت حتى أمر على صبيان يلعبون في السوق، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك فقال: «يا أنيس! أذهبت حيث أمرتك؟» قال: قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما ضربني، ولا سبني، ولا عبس في وجهي، وما قال لي أف قط، وما قال لي لشيء صنعته: لِمَ صنعته؟ ولا لشيءٍ تركته: لِمَ تركته؟ ولا لمست خزًّا ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كفِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا شممت مسكًا قط ولا عطرًا كان أطيب من عرق النبي - صلى الله عليه وسلم - . اهـ.
اللهم اجمعنا بنبينا في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، اللهم ارزقنا نطقها في ساعة الزفرات، إذا ضاقت الكربات، وازدادت الآهات واشتدت الأزمات، ونجنا منها بعد الممات...
يا أيها الموتُ البعيد بناظري
قل لي بربك هل تطيعُ خواطري
إني لأعلمُ أن عقربَ ساعتي
يحكي خطا الموت القريب الزائرِ
يا ليت أني إن ذكرتك ساعةً
أرسلتُ دمعًا جفَّ خلفَ محاجري
يا ليت أني إن ذكرتكَ ساعةً
أصغرتُ دنيا لا تدومُ لعامرِ
أبصرتُ بكرًا للمشيب بلحيتي
أنذيرُ شؤم أم رسولُ بشائرِ
يا للأماني كيف يُلهين الفتى
حتى يمر العمرُ لمحةَ ناظرِ
إن كان يعذرني الشبابُ وزهوهُ
فالشيبُ إن يأتي فليسَ بعاذري
إعداد
عبد الله بن خضر الغامدي
أبها - ص.ب 1918