الصفحة 26 من 31

وصُلِّي عليه رحمه الله تعالى ، وما أن فرغ الإمام من الصلاة عليه حتى تسابقت الجموع لحمله ……….. أنى لك يا"نور"- كاتب المقال - أن تصل إليه فتحمله ، [ هناك ] مئاتٌ كلٌّ يريد حمل ذلك الجثمان رحمة الله تعالى عليه ، وانطُلق به إلى مقبرة"العدل"بسيارة إسعاف من طريق خاص حيث قد أغلقت الطرق ولا تستطيع أن تصل إلى المقبرة إلا عن طريق طويل ، والجموع قد سبقت بالسيارات ، وجموع منتظرة في المقبرة ، لفيف عظيم من كل المستويات: علماء ، وطلبة علم، وعوام ، غصت بهم مقبرة"العدل"بمكة المكرمة ، وازدحمت الشوارع المحيطة بالمقبرة بسياراتهم ولك أن تتخيل ذلك الجو الكئيب الذي سيطر على الجميع ، فلا تكاد تسمع إلا"أحسن الله عزاءنا في شيخنا ، وعوض الأمة خيرًا في فقده".

حفر له قبره ، ولحُِّد ، وأهيل التراب عليه رحمة الله تعالى عليه ، ولم تستطع قوات الطوارئ الكثيفة المتواجدة بالمقبرة أن تمنع الشباب [ من ] أن يصلوا إلى قبر الشيخ ، فقد غلبتهم كثرة الناس فما عاد لهم إلا أن يقفوا مع الواقفين ، ووقفت تلك الجموع في رهبة عظيمة ترفع أيديها لمولاها أن يسبغ على الشيخ واسع رحمته وأن يسكنه فسيح جنته ، فلم تعد تسمع إلا همهمة دعاء وابتهال متضرع وسؤال خاشع يسألون له الرحمة .

وما انتهت مراسم الدفن إلا في الساعة الخامسة والنصف عصرًا من زحمة الناس .

هنيئًا لذلك الجثمان الطاهر الذي عاش لأجل غيره فعاش كبيرًا ومات كبيرًا .

اختفى عن الأنظار لكنه لم يتزحزح من القلوب ….. بقيت كلماته مدوية في الآذان وعلمه مبسوط للناس وما مات من كان ذلك شأنه مثل الشيخ ابن عثيمين يفرح له فقد قدم للإسلام الشيء الكثير وشهد له البشر بالخير والعلم والفضل والبذل لا ينكر ذلك إلا حاقد ………. وعلى أمثالنا فلتبك البواكي ……… رحمة الله تعالى عليك فقد كنت لنا جميعا نعم الأب والمعلم . أ.هـ

بيان الديوان الملكي بوفاة الشيخ - رحمه الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت