وقد أطال الشيخ - قدس الله روحه - درسه تلك الليلة على غير ما اعتدناه في هذه السنة من اختصار حتى أن الدرس في الأيام السابقة لذلك اليوم ربما لم يكد يستغرق العشرين دقيقة ، إلا أن الدرس الأخير أخذ أكثر من خمس وثلاثين دقيقة أجاب فيه - قدس الله روحه - على أسئلة كثيرة..!!
ثم اقتربت النهاية ، وتسارعت الأنفاس ، واضطربت نبضات القلوب خوفًا من أن هذا الدرس ربما يكون آخر العهد بشيخنا الحبيب الذي طالما ارتوينا من معينه ، واستنرنا بنور علمه وفقهه !!
لا أدري كيف كان حال من حولي حيث أخذت أتخيل أننا ربما لا نلقى حبيبنا بعد عامنا هذا بل بعد درسنا هذا !!
لا أدري عما كانت آخر الفتاوى لانشغال الفكر بالتفكير في أن هذا ربما كان آخر العهد ، ولكن سرعان ما انتبهت على انتهاء الأسئلة وقال الشيخ بعدها قولة حُفرت في الذاكرة !!
نعم لا زلت أذكر آخر كلمات نطق بها الشيخ فأوشك على البكاء وأبكى من استمع له ..!!
قال الشيخ بصوته المتعب: وحيث أن هذه الليلة هي ليلة الثلاثين من رمضان فسيكون هذا آخر درس لهذا العام !!
يا للهول آخر درس !!! لقد قال الشيخ: آخر درس ؟؟!! نعم قالها ، ولكن قال بعدها وخنقته العبرة: لهذا العام ، ولكن كان لسان الحال يقول: بل آخر درس إلى الأبد ..!!!
كان صوت لسان الحال أعلى من ذلك الصوت المثقل بالآلام فكأن الشيخ لم يقل: لهذا العام ، وكأننا ما سمعناه قال إلا: آخر درس إلى الأبد !!!
إنا لله وإنا إليه راجعون ..اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرًا منها !!
نعم والله ..كان هذا ما شعرت به وشعر به من حضر ذلك الدرس الذي لا يُنسى أبد الدهر ..!!
حتى لقد رأيتُ من نقل عن الشيخ - قدس الله روحه - قوله هذا ( آخر درس لهذا العام ) ، ولكن الناقل قد أسقط الكلمة الأخيرة وما قال إلا ( آخر درس ) !! ولا أشك في أنه لقي ما لقينا ونقل عن الفقيد ما قال لسان الحال لا ما قال هو ..!!