وقد جدَّ الشيخ ونشط في طلب العلم على قلة ذات اليد في ذلك الزمان ، وقد حدَّث عن نفسه فقال إنه كان لا يملك إلا"الروض المربع"يقرأ فيه ، في غرفة من طين تطل على"زريبة بقر"!
زهده وإنفاقه
زهده: والشيخ عرف عنه زهده في هذه الفانية ، ومن ذلك:
أنك تجده على لباس واحد لا يتغير طوال الأسبوع ، تبدأ"غترته"بالتناقص من بياضها يومًا فيوم ، حتى ترجع إلى بياضها في يوم الجمعة .
ولما أهديت له عمارة من الملك خالد بن عبد العزيز جعلها وقفًا على طلبة العلم ، وصار هو القيم عليها .
ولم يخرج من بيته الطيني إلا من قريب بضغطٍ من أبنائه .
وكانت تعطى له الأعطيات الكبيرة فيعلن على الملأ مباشرة أنها لطلبة العلم.
إنفاقه: وأما إنفاقه في سبيل الله من أموال غيره فكثير وسيأتي بعضٌ منه ، وما يهمنا هنا هو إنفاقه من ماله الخاص ، وقد حدَّث عن ذلك بعض تلامذته فقال:
أما ما أخفاه الشيخ عن الأمة فهو تبرعه السخي الخاص للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأذكر أنني في إحدى زياراتي له في منزله عندما كنت أدْرس في الولايات المتحدة الأمريكية أنه أخذ بيدي إلى"مختصر"له فقال: يا عبد الله أنا وأنت هنا ولا يرانا إلا الله خُذ هذا المال ، وكان كبيرًا ، وهو من مالي الخاص ! واشتر به مصاحف ووزعها على المحتاجين في السجون الأمريكية ، وأنت مسؤول عن الشراء وعن التوزيع ، وأسألك بالله ألا تبلِّغ بهذا أحدًا !! .
ولم أبلِّغ بهذا أحدًا منذ وقته إلى الآن ، أما وقت انتقل الشيخ إلى الرفيق الأعلى فلا أرى بأسا أن أذكر أنه كان من المنفقين في السراء والضراء ، وكان لا يريد علم الناس بذلك ، رحم الله الشيخ رحمة واسعة وأجزل له المثوبة والعطاء .
د. عبد الله الموسى
رئيس قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
تعليمه