* فالطلاب بحاجة ماسة إلى كَنَف رحيم، وإلى رعاية وبشاشة وسماحة، وهذه هي مهمة الرسل؛ ولذا كانت مهمة المعلم صعبة، فليس الأمر فقط أن يلقي المعلم درسه ويتعهد حل الواجبات دون أن يوجه وينصح ويحاول في الإصلاح ما استطاع مع كثرة الدعاء لهم بالصلاح والتوفيق والاستغفار لهم والعفو عنهم، فالمعلم الناصح مَنْ حاول مراعاة هذه الآية التي هي من كنوز القرآن، وَوُفِّقَ إلى استخراج ما فيها من كنوز، وأنفق منها - فغنم وربح في تعليمه، وقد أشرنا إلى هذه الآية وخصوصًا قوله تعالى: { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ } . فكن رؤوفًا رحيمًا بمن تحت يدك من الطلاب، ساعيًا في الإصلاح ما استطعت، ولك أن تتأمل الفرق بين من هو متصف بهذه الآية وبين من يعلو صوته دائمًا بالسبِّ والشتم والدعاء على الطلاب وتَنقُصهم وذمهم في كل مجلس.
أخي المعلم:
* لابد أن تغير من طريقة تعليمك، وتدعو الله أن يوفقك إلى الصلاح، وأن يمدك بصبر، وقل: ربنا أفرغ علينا صبرًا، فإن الأمر يحتاج إلى صبر، وقد أمر الله رسوله بالصبر فقال تعالى: { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ } [الأحقاف: 35] ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } [طه: 115] ، ولهذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسأل الله العزيمة على الرشد.
* واعلم أن الله إن علم منك الحرص على الخير يسَّره لك، فأكثِر من الدعاء والاستغفار لك ولطلابك حتى يثمر تعليمك وعلمك، فإن نازعتك نفسك وقالت لك: «من يفعل مثل هذا؟» فأقول لك بأن العلاَّمة الشهيد الشيخ أحمد الصغير رحمه الله المتوفى بنجران، كان يدرس في المعهد العلمي بصامطة، فيُذكر بأنه دخل يومًا على الطلاب ففوجئ بأن الطلاب لم يحلوا الواجب، فاسترجع وتوجه إلى القبلة وصلى ركعتين ولعله كان يدعو لهم. وقد ذكر هذه القصة أحد تلامذته.