فلقد نصحتُك إن قبلتَ نصيحتي ... وهُدِيت للنَّهج الأَسَدِّ المهْيعِ
وصايا مهمة في ختام هذه التحفة:
1-ما رأيت مثل التحبب للطلاب وكسب ودهم لتوصيل ما عندك من هموم وأفكار توجيهية.
2-التغاضي عن الأخطاء اليسيرة وقبول العذر عند بعض التصرفات من الطلاب.
3-اختيار الفرصة المناسبة لإنفاذ ما عندك، فإن استغلال الفرص يكون له وقع عند السامع؛ لأن الموعظة دائمًا وبدون مناسبة قد لا تجدي كثيرًا.
4-الأمر الأهم من هذا كله زاد الليل، فمن لا زاد له بالليل لا يكون له أثر بالنهار.
5-أخيرًا إن مَن سَبَرَ أحوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التعليم يجد العجب العجاب؛ فمرة ينادي الشخص باسمه مرارًا كما فعل مع ابن عباس: يا غلام، ثم يتركه فترة ثم يناديه حتى إذا هيَّأه لتلقي المعلومات أعطاه ما عنده. ومرة يسأل أصحابه عن شجرة مثل المؤمن، ومرة يستغل المواقف فمر على جدي ميت فسألهم من يشتريه بدينار فقالوا: لو كان حيًّا لم نأخذه بدينار، فقال: «للدنيا أهون عند الله من هذا على أهله» ، ومرة يسأل معاذًا ما حق الله على العباد؟ ثم يعطيه الإجابة، ومرة كان جالسًا مع أصحابه فرمى بثلاثة أحجار، واحد تلو الآخر، ثم سألهم عن خبر هذه الأحجار ثم قال: هذا الإنسان وهذا أجله والآخر أمله. ولهذا يجد المعلم عند قراءة سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأساليب المتنوعة في إيصال ما عنده من خير، ولهذا ينبغي للمعلم أن ينوع أساليبه في التعليم فليس الهدف إلقاء المعلومات فقط، ولكن العبرة هي ترسيخ المعلومات وإيصالها لهم بالأسلوب المناسب لكل سن.