الصفحة 17 من 319

من حدثه أن خبرها وحدها سنة ، وأن سنة رسول الله أحق ، وذلك الذي يجب عليه « . وصنع ذلك الذين بعد التابعين المتقدمين مثل ابن شهاب ، ويحيى بن سعيد ، وعمرو بن دينار وغيرهم ، والذين لقيناهم كلهم يثبت خبر واحد عن واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجعله سنة حمد من تبعها ، وعاب من خالفها . فحكيت عامة معاني ما كتبت في صدر كتابي هذا العدد من المتقدمين في العلم بالكتاب والسنة واختلاف الناس والقياس والمعقول فما خالف منهم واحد واحدا ، وقالوا: هذا مذهب أهل العلم من أصحاب رسول الله والتابعين وتابعي التابعين ومذهبنا ، فمن فارق هذا المذهب كان عندنا مفارق سبيل أصحاب رسول الله وأهل العلم بعدهم إلى اليوم ، وكان من أهل الجهالة ، وقالوا معا: لا نرى إلا إجماع أهل العلم في البلدان على تجهيل من خالف هذا السبيل ، وجاوزوا أو أكثرهم فيمن يخالف هذا السبيل إلى ما لا أبالي أن لا أحكيه . وقلت لعدد ممن وصفت من أهل العلم: فإن من هذه الطبقة الذين خالفوا أصل مذهبنا ومذهبكم من قال: إن خلافنا لما زعمتم في القرآن والحديث يأمر بأن لنا فيه حجة على أن القرآن عربي والأحاديث بكلام عربي ، فأتأول كلا على ما يحتمل اللسان ، ولا أخرج مما يحتمله اللسان ، وإذا تأولته على ما يحتمله فلست أخالفه ، فقلت: القرآن عربي كما وصفت ، والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها ، ليس لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن ، ولا عاما إلى خاص إلا بدلالة من كتاب الله ، فإن لم تكن فسنة رسول الله تدل على أنه خاص دون عام أو باطن دون ظاهر ، أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتابا ولا سنة ، وهكذا السنة ، ولو جاز في الحديث أن يحال الشيء منه عن ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددا من المعاني ولا يكون لأحد ذهب إلى معنى منها حجة على@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت