الصفحة 5 من 34

قالت الفقيرة إلى عفو ربها أم الفضل الأثرية: هذه الاستجابة العظيمة كانت بفضل الله عزوجل ثم بفضل الصحابي الجليل مصعب بن عمير ، فقد ضرب به المثل في حكمته وحسن دعوته وصبره وحلمه ورفقه وأناته. فرضي الله عنه وأرضاه.

ولله در سعد بن معاذ فقد كان إسلامه فتحا على الأوس والأنصار. فهو الداعية الذي أسلم بإسلامه قومه رجالا ونساء، ومنهم أمه أم سعد كبشة بنت رافع رضي الله عنها.

و لقد كانت الدعوة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم أحب إلى الصحابة رضي الله عنهم من كل شيء، وكانوا حريصين كل الحرص على هداية الخلق وإخراجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد.

فليحسن الداعية خلقه مع أهله وذويه وليجعل بينه وبينهم وصلا، فوالله ما دخل بنو عبد الأشهل الإسلام بداية إلا حبا لسعد، فقد كان ميمون النقيبة حسن السيرة فيهم.

قال بعض أهل العلم: إن الحكمة في الدعوة إلى الله لا تقتصر على الكلام اللين والترغيب والرفق والحلم والعفو والصفح، بل تشمل جميع الأمور التي عملت بإتقان وإحكام وذلك بأن تنزل في منازلها اللائقة بها، فيوضع القول الحكيم والتعليم والتربية في مواضعها، والموعظة في موضعها، والمجادلة بالتي هي أحسن في موضعها، ومجادلة الظالم المعاند والمستكبر في موضعها والزجر والغلظة والقوة في موضعها. وكل ذلك بإحكام وإتقان ومراعاة لأحوال المدعوين والواقع والأزمان والأماكن، في مختلف العصور والبلدان، مع إحسان القصد والرغبة فيما عند الكريم المنان.

دعوته إلى الله عز وجل:

ثم إن بني النجار أخرجوا مصعب بن عمير واشتدوا على أسعد بن زرارة فانتقل مصعب بن عمير إلى سعد بن معاذ فلم يزل يدعو ويهدي الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح، وكسرت أصنامهم، فكان المسلمون أعز أهلها، وصلح أمرهم، ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدعى المقرئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت