فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 104

فالاستنباط من القرآن والسنة وفهمهما لا يقتصر على جيلٍ دون جيل وعصرٍ دون عصر، ولا يقتصر على فئة كهنوتية -كما يقال- هي التي تتكلم عليه، وإنما نقول: من حقق الشرط يتكلم، يتعلم هذه الأشياء ويتبصر بها ويدرسها ثم بعد ذلك يتكلم، فكما أننا لا نرضى أن يتكلم في الطب إنسان ليس له بصر في الطب أو في الهندسة، إنسان ليس له بصر في الهندسة، فكذلك التفسير والقرآن لا يجوز أن يتكلم عليه من ليس له بصر فيه، وليس معنى هذا أن من درس هذه العلوم في الطب أو الفيزياء أو الهندسة أنه لا يستطيع أن يتكلم على القرآن، بل قد يكون درس هذه الأشياء ودرس العلوم الأخرى، وحصل فيها أكثر من آلاف ممن يتخرجون من كليات الشريعة، وهذا شيء مشاهد لا ننكره، بل يوجد كثير من الطلاب المتميزين في العلوم الشرعيه ممن بحضرون مجالس العلم هم في الغالب ممن يدرسون الطب وغيره من العلوم، فليس هناك حكر على أحد قي أن يتعلم ثم يتكلم؛إذ ليس الأمر كما يقول بعض الناس: لا يجوز لهؤلاء أن يتكلموا ويلقوا خطبًا ويلقوا محاضرات، فهذا غير صحيح، بل إن المسلم إذا تعلم فإنه قد سار على الطريق، ومن سار على الطريق وصل فإذا حصل هذه الآلة فما الحاجز والمانع الذي يمنعه من فهم هذه الأشياء ومعرفتها؟

أرجو أن لا يفهم أحد أننا نقول: لا يجوز أن يتكلم على التفسير أو الفقه أو الحديث إلا من تخرج من كلية الشريعة! معاذ الله، بل أنا من أكثر الناس الذين ينكرون على قائل هذه المقالة، لكن في نفس الوقت أقول: لا يجوز أن يجترئ على القرآن ويفسره ويربطه بأشياء هي أمور مضحكات ومبكيات وهو لربما لا يعرف أن ينطق بالآية نطقًا صحيحًا، هذا غير لائق ولا يجوز إطلاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت