والدار» [1] . وفي رواية له عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن كان في شيء ففي المرأة، والفرس، والمسكن» (2) .
وقال في (فتح المجيد) [2] :
قد يظن بعض الناس أن هذا الحديث، وما في معناه يدل على جواز الطيرة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الشؤم في ثلاث، المرأة والدابة والدار» ونحو هذا والأمر ليس كذلك، فقد قال: (ابن القيم) رحمه الله: إخباره - صلى الله عليه وسلم - بالشؤم في هذه الثلاثة ليس فيها إثبات الطيرة التي نفاها الله، وإنما غايته أنه سبحانه قد يخلق منها أعيانًا مشؤومة على من قربها وسكنها، وأعيانًا مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم ولا شر هذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولدًا مباركًا، يريان الخير على وجهه، ويعطي غيرهما ولدًا مشؤومًا يريان الشر على وجهه، وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية وغيرها فكذلك الدار، والمرأة، والفرس.
والله سبحانه خالق الخير والشر، والسعود والنحوس، فيخلق بعض هذه الأعيان سعودًا مباركة، ويقضي بسعادة من قاربها وحصول اليمن والبركة له.
ويخلق بعضها نحوسًا ينتحس بها من قاربها، وكل ذلك بقضائه وقدره كما خلق سائر الأسباب وربطها بمسبباتها المتضادة والمختلفة، كما خلق المسك وغيره من الأرواح الطيبة، ولذذ بها من قاربها من الناس وخلق ضدها وجعلها سببًا لألم من قاربها من الناس.
(1) البخاري 6/71، 10/223 عن ابن عمر.
(2) فتح المجيد 309 «انظر تيسير العزيز الحميد 430» .