إن أعظم الأسباب لذلك هو الإيمان والعمل الصالح ، فأخبر - الله تعالى - ووعد من جمع بين الإيمان والعمل الصالح ، بالحياة الطيبة في هذه الدار ، وبالجزاء الحسن في هذه الدار وفي دار القرار ، يتلقون المحاب والمسار بقبول لها ، واستعمال لها فيما ينفع ، فإذا استعملوها على وجه أحدث لهم من الابتهاج بها ، والمع في بقائها ، واستعمال لها فيما ينفع ، فإذا استعملوها على وجه أحدث لهم من الابتهاج بها ، والطمع في بقائها وبركتها ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة بما يمكنهم مقاومته وتخفف ما يمكنهم تخفيفه ، والصبر الجميل لما ليس لهم عنه يد وبذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقاومات النافعة ، والتجارب والقوة ، كما عبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا في الحديث الصحيح أنه قال: (( عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ) ) [ رواه مسلم ] ، لهذا تجد اثنين تطرقهما نائبة من نوائب الخير أو الشر ، فيتفاوتان تفاوتًا عظيمًا في تلقيها ، وذلك بحسب تفاوتهما في الإيمان والعمل الصالح . هذا الموصوف بهذين الوصفين يتلقى الخير والشر بما ذكرناه من الشكر والصبر وما يتبعهما ، فيحدث له السرور والابتهاج ، وتتم له الحياة الطيبة في هذه الدار . والآخرة يتلقى المحاب بشر وطغيان ، فتنحرف أخلاقه ويتلقاها مثل البهائم بجشع وهلع ، ومع ذلك فإنها غير مستريحة القلب ، كما أن النفوس لا تقف عند حد بل لا تزال متشوقة لأمور أخرى قد تحصل وقد لا تحصل ، ويتلقى المكاره بقلق وجزع وخوف وضجر ، ومن الأمراض الفكرية والعصبية ، ومن الخوف الذي قد يصل به أسوأ الحالات وأفضع المزعوجات ، أنه لا يرجو ثوابًا ، فالمؤمن إذا ابتلي بمرضٍ أو فقرًا أو نحوه من الأعراض التي كل أحد عرضة لها ، فإنه بإيمانه وبما عنده من القناعة والرضى بما قسم الله له ، تجده قرير