قالت عائشةُ: فجئتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبرتُه فقال: (( اللهمَّ حبِّب إلينا المدينةَ كحبِّنا مكَّة أو أشدَّ وصحِّحها، وباركْ لنا في مُدِّها وصاعها، وانقلْ حُمَّاها إلى الجُحْفَة ) ).
(بيانٌ) (الإِذْخِرُ) بكسر الهمزة: حشيشٌ طيِّب الرائحة يُسْقَفُ به البيوت فوق الخشب؛ واحدتها إذْخِرَة، وهى تنبت في الحُزُون والسهول، وقلما تنبت الإذخرة منفردةً، ولذا قال أبو كبيرٍ الهذلى:
وأخو الإِباءة إذا رأى خُلانَه
تلَّى شِفاعًا حوله كالإذخرِ
وفى حديث (( فتح مكَّة وتحريمها ) ): (( فقال العباس: إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا ) ). وإذا جفَّ الإذخرُ ابيضَّ ونوَّر.
و (( الجليل ) ): الثُّمام، وهو نبتٌ ضعيفٌ يُحشى به خَصاص البيوت، والجمع جلائل، قال الشاعر:
يلوذ بجَنْبىْ مَرْخَةٍ وجلائلِ
وذو الجليل: وادٍ لبنى تميمٍ يُنبتُ الجليلَ، وهو الثُّمام.
و (( مَجَنَّة ) ): موضعٌ بأعلى مكَّة على أميالٍ منها، كانت من أسواق العرب في الجاهلية.
و (( شامة وطفيل ) ): جبلان مشرفان على مجَنَة، على مرحلتان أو أكثر من مكَّة في جهة اليمن.
و (( الجحفة ) ): قريةٌ بين مكَّة والمدينة، سمِّيت بذلك لأن السيول أجْحَفَتْها، وهى ميقاتُ أهلِ الشامِ ومصرَ والمغربِ. وكانت في ذاك الوقت دارًا لليهود، فدعا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بنقل وباء المدينة إليهم، وفى روايةٍ للبخارى (( قدمنا المدينة وهى أوبأ أرض الله ) ).
ــــــــ
= كالثور يحمى جلده بروقه
أخرجه هكذا الحميدى (223) . وللحديث طرق كثيرة، وليس ذا موضع بسطها.
باب ذكر ما ورد في إثم من كاد
أهل المدينة أو أرادهم بسوءٍ