الصفحة 100 من 138

خاتمة تتعلق بأصول تخريجات أحاديث الأبواب السابقة

ليعلم الناظر في هذا التصنيف أن وسم أحاديثه بالصحة إنما هو بالنظر إلى عموم مصطلح (( الصحيح ) )، وهو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه وسلم من الشذوذ والعلة. فكل حديث جمع هذه الشروط فهو ثابت محتج به. وثمة أمر آخر وهو ما قرره العلامة أبو عمرو بن الصلاح في كتابه (( علوم الحديث ) )الموسوم بـ (( المقدمة ) )، أن الصحيح أقسام: أعلاها ما اتفق عليه الشيخان، ثم ما انفرد به البخارى، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما كان على شرط البخارى، ثم شرط مسلم، ثم الصحيح عند غيرهما. وقد لخصه الحافظ العراقى فى (( التبصرة والتذكرة ) )بقوله:

وأرفع الصحيح مرويُّهما ... ثم البخارى فمسلمٌ، فما

شرطَهما حوى، فشرطُ الجعفى ... فمسلمٌ، فشرطُ غيرٍ يكفى

ولربما خولفت في الحكم على بعض أحاديث هذا التصنيف، فما حكمت له بالصحة قد يقال هو حسن، فإن يكن ذا فليعلم المخالف أن أكثر أصحاب الصحاح، لم يكونوا يفرقون بين الصحيح والحسن، ويخرَّجون كلاًّ منهما فى (( صحاحهم ) )، ورأس هذه الطبقة إمام المحدثين أبو عبد الله البخارى.

وقد بينت ذلك بيانًا شافيًا كافيًا في كتابى (( المنهج المأمول في معنى قول ابن حجر مقبول ) )ولنكتفى في هذه العجالة البالغة الاختصار بذكر ثلاثة أمثلة للاستشهاد والبيان.

المثال الأول: أخرج البخارى فى (( الصحيح ) )باب: إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (2/ 214. سندى) .

حدَّثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن صفوان بن يعلي عن أبيه قال: سمعت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ على المنبر (( ونادوا يا مالك ) )؛ قال سفيان في قراءة عبد الله (( ونادوا يا مال ) ).

وأخرجه كذلك في باب: صفة النار وأنها مخلوقة (2/ 219. سندى) .

حدَّثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو سمع عطاء يخبر عن صفوان بن يعلى عن أبيه أنه: سمع النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ على المنبر (( ونادوا يا مالك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت