الإشبيلي (ت 575 هـ) قول أبي بكر الأدفوي (388 هـ) إن:"أول كتاب جمع في غريب القرآن ومعانيه كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى، وهو كتاب المجاز" [1] .
ولعل الذي يرفع الخلاف بين القولين أن أبا هلال وغيره يقصدون أول من ألف من أهل اللغة، فإن الثلاثة الأولين يعدون من أهل التفسير، ويشهد بذلك قول ابن درستويه (ت347هـ) :"وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم قطرب بن المستنير، ثم الأخفش، وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء" [2] . وقد شهد القرنان الثاني والثالث إقبالًا عظيمًا على التأليف في غريب القرآن، وعلماء اللغة هم الذين كانوا فرسان هذا الميدان، فقلما نجد منهم من لم يذكر له كتاب في هذا الفن، حتى الأصمعي الذي روي أنه كان يتحرج من تفسير ألفاظ القرآن نسب إليه كتاب في غريب القرآن [3] .
وتسمى كتبهم في المصادر بأسماء مختلفة من (غريب القرآن) ، و (معاني القرآن) ، و (مجاز القرآن) ، و (ما يستعجم الناس فيه من القرآن) و (غرائب القرآن) . وهي عناوين كانت متقاربة في مدلولها في ذلك العصر، فكان الكتاب الواحد يطلق عليه أحيانًا (مجاز القرآن) و (معاني القرآن) ، و (غريب القرآن) و (إعراب القرآن) أيضًا، ومثال ذلك كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى. ولعل
(1) فهرست ابن خير 134 وانظر ص 60 وانظر الوسائل في مسامرة الأوائل للسيوطي: 112.
(2) تاريخ بغداد 12: 405.
(3) هدية العارفين: 623. وفي الفهرست للنديم:"كتاب لغات القرآن للأصمعي" (ص38) .