فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 8

1 -كانت فتنة المسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فتنة الإيذاء والتعذيب وما يرونه من المشركين من ألوان الهزء والسخرية، فلما أذن لهم الرسول بالهجرة أصبحت فتنتهم في ترك وطنهم وأموالهم ودورهم وأمتعتهم. ولقد كانوا أوفياء لدينهم مخلصين لربهم أمام الفتنة الأولى والثانية، قابلوا المحن والشدائد بصبر ثابت وعزم عنيد. حتى أشار لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، توجهوا إليها وقد تركوا من ورائهم الوطن وما لهم فيه من مال ومتاع، ذلك أنهم خرجوا مستخفين متسللين ولا يتم ذلك إلا إذا تخلصوا من الأمتعة والأثقال، فتركوا كل ذلك في مكة ليسلم لهم الدين واستعاضوا عنه بالأخوة الذين ينتظرونهم في المدينة ليؤووهم وينصروهم. وهذا هو المثل الصحيح للمسلم الذي أخلص الدين لله، لا يبالي بالوطن ولا بالمال في سبيل أن يسلم له دينه. هذا عن أصحاب رسول الله في مكة أما أهل المدينة الذين آووهم في بيوتهم وواسوهم ونصروهم فقد قدموا المثل الصادق للأخوة الإسلامية والمحبة في الهل عز وجل. وأنت خبير أن الله عز وجل قد جعل أخوة الدين أقوى من أخوة النسب وحدها، ولذلك كان الميراث في صدر الإسلام على اساس وشيجة الدين وأخوته والهجرة في سبيله. ولم يستقر حكم الميراث على أساس علاقة القرابة إلا بعد أن تكامل الإسلام في المدينة، وصارت للمسلمين دار إسلام قوية منيعة. يقول الله عز وجل [إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا] ثم إنه يستنبط من مشروعية هذه الهجرة حكمان شرعيان:

... أ- وجوب الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام. روى القرطبي عن ابن العربي:"أن هذه الهجرة كانت فرضا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وهي باقية مفروضة إلى يوم القيامة والتي انقطعت بالفتح إنما هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن بقي في دار الحرب عصى"ومثل دار الحرب في ذلك كل مكان لا يتسنى للمسلم فيه إقامة الشعائر الدينية من صلاة وصيام وجماعة وأذان وغير ذلك من أحكامه الظاهرة. ومما يستدل

في حادثة الهجرة:

استعمال النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله وأسماء دلالة على أنه لم يبقَ في أيدي الأمة من ورقة رابحة إلا الشباب ، عليهم المعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت