الصفحة 17 من 37

فزيارة أماكن الذين يعذبون مما يخالف توجيهات المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل: (( لاتدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم ) )رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما.

فالدخول على هؤلاء الذين عصوا الله تعالى وكفروا به وحاربوا رسله فجاءهم العذاب بغتة، إما بصاعقة أو ريح مدمرة أو إغراق في البحر أو الرجم بالحجارة من السماء، كما قال تعالى: (( فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحةُ ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وماكان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ) (العنكبوت) .

أقول الدخول على هؤلاء مما حرمه الشرع، وفيه تعرض لسخط الله تعالى وغضبه بأن يصاب المسلم المستهين بذلك بمثل ما أصيبوا به من العذاب والنكال، ولو حدث أن مر بديار المعذبين فإنه يُسرع السير والخطا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما مر (( بالحجر ) )وهي ديار ثمود فإنه خمر رأسه وأسرع بدابته ومنع أصحابه من الاستفادة بمياه آبارهم وأمر بإلقاء العجين الذي عجن بمائهم للدواب، وكذا فعل لما مر بوادي (( محسر ) )وهو الوادي الذي أرسل الله تعالى فيه الطير الأبابيل على إبرهة وجنده فأهلكهم، فكيف يطيب للمسلم بعد ذلك التمتع بزيارة هذه الأماكن المشئومة الملعونة كبحيرة قارون (وهو الموضع الذي خسف به) والبحر الميت (وهو مستقر ديار قوم لوط) ومقابر الفراعنة مع إخبار الله تعالى بغضبه ولعنته لهم وهي باقية في الدنيا إلى يوم القيامة كما قال تعالى (( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) ) (القصص: 42) .

9 ـ ومن المنكرات أيضا: زيارة المعابد الوثنية:

فما يقوم به كثير من المسلمين من زيارة للمعابد الوثنية ومشاهدة الأوثان والأصنام التي عُبدت من دون الله تعالى قديما وبعضها لا يزال يعبد إلى يومنا هذا كبوذا وغيره أمر لا يقره الشرع المطهر، لما في ذلك من الإقرار لهم على هذه المعبودات الباطلة والأديان المنحرفة عن التوحيد الذي بعث الله تعالى به الرسل صلوات الله عليهم أجمعين، ولما في ذلك من الإعزاز لهم وتكثير سوادهم، واعتبارهم دينًا قائمًا معترفا به، ولاشك أنهم يفرحون بزيارة المسلمين وغيرهم لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت