الترجيح:
يترجح -والله أعلم- صحة وقف الحلي للبس أو العارية، لما يأتي:
1 -ضعف ما استدل به من منع ذلك ·
2 -قوة تعليلات أصحاب القول الثاني القائلين بالصحة ·
3 -أن الحلي داخل في ضابط ما يصح وقفه، ولا وجه لإخراجه ·
4 -ما يترتب على القول بالصحة من سد حاجة المحتاجين إلى التحلي وليس لديهم القدرة على شراء الحلي ·
المبحث الثالث
وقف أواني الذهب والفضة
حكم وقف أواني الذهب والفضة ينبني على معرفة حكم استعمال أواني الذهب والفضة، وحكم اتخاذها · ولهذا لابد قبل بحث حكم وقف أواني الذهب والفضة من بيان حكم استعمال هذه الأواني واتخاذها · وبيان ذلك في المطالب الآتية:
المطلب الأول: حكم اتخاذ أواني الذهب والفضة:
المراد بالاتخاذ: اتخاذ الآنية يعني: ادخارها وحفظها للقنية أو للزينة دون استعمال · وقد اختلف الفقهاء في حكم اتخاذ أواني الذهب والفضة دون استعمال على قولين:
القول الأول: أنه يجوز اتخاذ أواني الذهب والفضة دون استعمال، وهو مذهب الحنفية وقول عند المالكية، ووجه أو قول عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد ذكرها بعض الأصحاب وجهًا في المذهب ·
جاء في الملتقى وشرحه الدر المنتقى قال: (وأشعر بأنه لا بأس باتخاذ الأواني منهما للتجمل) (1) · وجاء في عقد الجواهر الثمينة: (وأما اتخاذها من غير استعمال، فقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب: اقتناؤها محرم، وقال القاضي أبو محمد: لا يجوز اتخاذها، وقال القاضي أبو الوليد: لو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ بيعها، وقد أجازها في غير مسألة من المدونة) (2) · وجاء في المجموع: (هل يجوز اتخاذ الإناء من ذهب أو فضة، وادخاره من غير استعمال؟ فيه خلاف، حكاه المصنف هنا، وفي التنبيه، والماوردي والقاضي أبو الطيب والأكثرون: وجهين، وحكاه الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه المجموع