الصفحة 6 من 46

أولًا: أسباب إهمال العلوم الشرعية

1 -النظرة المجتمعية.

في يوم من الأيام وبعد انتهائي من أداء صلاة العشاء، استوقفني أحد المصلين، وهو من المثقفين الدارسين، وقد بلغ به العمر إلى مشارف الستين، قال لي بكل فخر: لقد درس أبنائي منهاج التربية الإسلامية، وهو يعادل مستوى بكالوريوس في الشريعة الإسلامية.

فقلت له: قل إنه منهاج قوي، أما معادلته بمستوى خريج الجامعة في الشريعة الإسلامية، فهذا أمر فيه مبالغة عظيمة.

لا يعلم كثير من الناس - وأجزم أن أكثرهم - أن التمكّن من العلوم الشرعية يحتاج إلى بذل الأعمار والأوقات ولا يكاد يتمكن منه الطالب، فهو بحر واسع عميق، ليس في هذا الأرض من شيء أو فعل أو قول إلا وله حكم من الأحكام التكليفية، وليس من مستحدَثٍ من هذه الأشياء والأفعال والأقوال إلا وله حكم يوصف به، فمن أراد أن يتمكن من التفسير فلا بد له من تعلم القراءة وضبطها ولا بد له من دراسة علوم القرآن وأصول التفسير والترجيح ومناهج المفسرين، وكذلك دراسة اللغة، سواء فقه اللغة أو غريبها أو صرفها أو نحوها أو غير ذلك من أنواع العلوم، كعلم المعاني والبيان وغير ذلك، وقبل كل شيء لا بد من معرفة ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تفسير، وكذلك ما جاء عن الصحابة - رضوان الله عليهم - أضف إلى ذلك معرفة أسباب النزول وتمييز الصحيح من الضعيف من كل ما هو مروي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت