الصفحة 20 من 46

قال الإمام الشاطبي:"وليس تتبع الرخص ولا اختيار الأقوال بالتشهي بثابت من أصولها فما قاله عين الدعوى ثم نقول تتبع الرخص ميل مع أهواء النفوس والشرع جاء بالنهي عن اتباع الهوى فهذا مضاد لذلك الأصل المتفق عليه ومضاد أيضًا لقوله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] وموضع الخلاف موضع تنازع فلا يصح أن يرد إلى أهواء النفوس، وإنما يرد إلى الشريعة، وهي تبين الراجح من القولين، فيجب اتباعه لا الموافق للغرض" [1]

وهم إذ يتبعون الرخص - بل وتتبعونها أيضًا - ينظرون إلى أهل العلم نظرة من ينظر إلى من هو في ذيل القافلة، إلا أن يصبح صاحب العلم ذا مكان أو مكانة في التنظيم فيكون له التقدير، ولكن هذا التقدير ليس للعلم فقط، فالعلم مكمِّلٌ وليس أصلًا، وإلا فهناك من أهل العلم من لا يؤبه به لعلمه رغم شهاداته العلمية أو قوته وتمكنه في العلوم الشرعية.

فمصافحة المرأة جائزة، وغناء المرأة جائز، والموسيقى جائزة، وعلى هذا فقِس، وليس المقصود حصر المسائل، بل المقصود بيان لون المسائل التي تلقى رواجًا عندهم، فهي المسائل التي دار فيها القول مع الهوى والتشهي.

وجماعة أخرى تدعو إلى فضائل الأعمال، والعلم عندها آخِر ما يخطر بالبال، يقرؤون الحديث فيخطئون، ويعظون فلا يفرقون بين حديث صحيح وآخر ضعيف، بل قد يؤلف بعضهم القصص والحكايات بنية الوعظ.

(1) - الموافقات للشاطبي، دار المعرفة (4/ 145)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت