قال الربيع: قال لي الشافعي: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله، فما لله ولي. وقال: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة [1] .
5 -زهد الحركات الإسلامية بالعلوم الشرعية.
هم يعملون للإسلام في كل الحقول، السياسية والاجتماعية و الدعوية وغيرها، ولكنهم زاهدين في العلوم الشرعية، وأنا إذ أتحدث عن هذا فإنما أتحدث عن السواد الأعظم، وإلا فالخير لا ينعدم ولا ينقطع إلى قيام الساعة.
فهذه جماعة تعتنيى بالفقه الإسلامي في إطار ما كتبه مؤسسها، وإن أنت لم تتبنَّ ما سطره من الفقه فقد حُكم عليك بالطرد شئت أم أبيت، فهكذا فقههم الإسلامي.
فالفقه عندهم مجموعة كرّاسات تأخذها ولا ترد منها شيئًا. فهل هذا هو الفقه، وهل هذا هو العلم، وهل ... وهل ... ؟!!
فقد طلب أبو جعفر المنصور من الإمام مالك أن يضع كتابًا في العلم يجمع الناس عليه. فقال له مالك: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين أن تحمل الناس على قول رجل واحد يخطئ ويصيب , وإنما الحق من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تفرقت أصحابه في البلدان, وقلد أهل كل بلد من صار إليهم , فأقر أهل كل بلد على ما عندهم. [2]
وجماعة أخرى تتّبع الرخص، وتأخذ كل ما هو أسهل بغض النظر عن الراجح أو الشاذ أو .. أو .. .
(1) - سير أعلام النبلاء، ط الرسالة (10/ 53)
(2) - انظر الموافقات للشاطبي، دار المعرفة (3/ 329)